فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 745

حاشيتها خط ابن الصلاح منبّها على غرابة ذلك، وله تصنيف آخر سمّاه: «أسرار الفقه» وهو مجلد قليل الوجود، ظفرت به أيضا، وأمّا «فتاواه» فمعروفة.

توفي رحمه اللّه بعد صلاة العشاء ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شهر اللّه المحرم سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وسمع وحدّث.

367 -امام الحرمين وولده

ضياء الدين أبو المعالي، عبد الملك امام الحرمين ابن الشيخ أبي محمد الجويني، امام الأئمة في زمانه، وأعجوبة دهره وأوانه، وفي أئمة خراسان بمنزلة انسان العين من الانسان، ان عرضت الشبهات أذهب جوهر ذهنه ما عرض أو تعارضت المشكلات فوّ إليها سهم فكره فأصاب الغرض.

ولد في ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة، وقرأ الفقه على والدهوالأصول على أبي القاسم الاسكاف تلميذ الاسفرايني، وتوفي والده وله نحو عشرين سنة فأقعده الأئمة في مكانه للتدريس كما سيأتي في ترجمة الفوراني، وخرج من نيسابور ولمّا وقعت الفتن بين المعتزلة والأشاعرة فظهرت المعتزلة فأقام ببغداد تارة وبأصبهان تارة وغيرهما من الأماكن، ثم خرج الى الحجاز فجاور بمكة أربع سنين يدرّس ويفتي، ويجمع «النهاية» هناك ثم عاد إلى نيسابور عند استقامة الأمور، فبنيت له «نظاميتها» وفوّض إليه التدريس بها والخطابة بالجامع المعروف ب

«المنيعي» ومجلس الوعظ وأمور الأوقاف وعظم شأنه عند الملوك، واجتمع المستفيدون عليه، وحرّر «النهاية» ورتّبها، وأملاها. وعقد مجلسا عند فراغها احضره الأئمة والكبار، وكان رحمه اللّه متواضعا جدا، بحيث يتخيّل جليسه أنه يستهزىء به، رقيق القلب، بحيث يبكي إذا سمع بيتا، أو تفكّر في نفسه أو خاض في علوم الصوفية وأرباب الأحوال، ولم يكن يستصغر أحدا، حتى يسمع كلامه، فإن أصاب استفاد منه، وعزا الفائدة إليه، وان كان صغير السن، وان لم يرض كلامه بيّن زيفه ولم يجاره وإن كان أباه، وبقي على ما ذكرناه قريبا من ثلاثين سنة إلى أن مرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت