فمن ذا تطيب النفس يومًا بقوله. . . إذا هو أفتى في عويص المسائل
لئن مهد التمهيد مضجعه له. . . فكوكبه من بعده غير آفل
فيا عالمًا قد أذكر الناس آخرًا. . . مزايا أولي العلم الكرام الأوائل
كفيت الورى أمر المهمات ناهضًا. . . بأعبائها، يا خير كاف وكافل
وأعلمت فيها الدهر حتى تنقحت. . . ولم تشتغل عن أمرها بالشواغل
وأبرزت مكنون الجواهر للورى. . . لأنك بحر ماله من مساحل
وأوضحت في الإيضاح للخلق مشكلا. . . فليس يرى في حسنه من مشاكل
وإن جمعت أهل العلوم محافل. . . فألغازك العليا طراز المحافل
فروقك يا من كان للعم جامعًا. . . تحير أذهان الرجال الأماثل
تصانيف لا تخفي محاسنها التي. . . هدايتها تهدي الورى بالدلائل
وتبدو فتغني عن رياض أنيقة. . . وتتلى فتغني عن سماع البلابل
تمحض منها القصد فيها فأرشدت. . . حيارى ثووا من جهلهم في مجاهل
توفرت سهمًا في الأصول لأجله. . . غدا السيف نائى الحد واهي الحمائل
لعمرك إن النحو يا زيد قد بدا. . . لموتك في حال من الحزن حائل
فلو فارسي الفن غامرك اغتدي. . . لنحوك يسعى وهو في زي راجل
عدمناك شيخًا كم جلا من علومه. . . عقائل صينت بعده في معاقل
وكم جاء في فن الخليل بن أحمد. . . بأحمد أقوال أتت بالفواصل
لئن نال أسباب السماء بعلمه. . . فأوتاده في المجد غير مزايل
وأدمعنا بحر مديد وحزننا. . . طويل لبحر وافر الجود كامل
وكان أبا للطالبين يريهم. . . فواضله مقرونة بالفضائل
نصيحًا لطلاب العلوم جميعهم. . . فلم يأل جهدًا عند تعليم جاهل
يحرر في علم ابن إدريس للورى. . . دروسًا تولى جملها خير حامل
ويرشد بالتهذيب طلاب علمه. . . فينظر منهم كاملًا بعد كامل
ولا يرتئي في شكره غير حاسد. . . ولا يمتري في علمه غير ناكل
يجود بأنواع الفضائل جهرة. . . ويجهد في إخفائها للفواضل
هو البحر علمًا بل هو البحر في ندى. . . لقد مرج البحرين منه لآمل
وإن ابن رفعة لو تقدم عصره. . . طوى نحوه البيداء سير المحامل