ولو شاهد القفال يومًا دروسه. . . لما كان يومًا عن حماه بقافل
ترنم في أمداحه كل صادق. . . فأطرب في إنشادها سمع ذاهل
سأبكيه بالدرين دمع ومنطق. . . لبحرين من علم وبر حواصل
لقد هجرت صاد المناصب نفسه. . . كما هجرت راء الهجا نفس واصل
تنزه عنها وهي لا تستفزه. . . بزخرفها الخداع خدع المجامل
وما مد عينًا نحوها إذ تبرجت. . . تبرج حسناء الحلى في الغلائل
ويلقاك بالترحيب والبشر دائمًا. . . فلم تره إلا كريم الشمائل
صفت منه أخلاق لقاصده كما. . . صفا منه للعافين شرب المناهل
أعزي محاريب العلا بإمامها. . . وإن كان مأمومًا بأعظم نازل
أعزي دروس الفقه بعد دروسها. . . لتصديرهم من بعده كل خامل
فقل لحسود لا يسد مكانه. . . سيفضحك التخجيل بين المحافل
بحق حوى عبد الرحيم سيادة. . . وأعداؤها كم حاولوها بباطل
تطاول قوم كي يحلوا محله. . . فما ظفروا مما تمنوا بطائل
أتمتد نحو النجم راحة قاصر. . . وأين الثريا من يد المتناول
ومن رام في الإقراء عالي شأنه. . . فذلك عند الناس ليس بعاقل
أحل جمال الدين في الخلد ربه. . . ليحظى بعفو منه شافٍ وشامل
ورواه مولاه الرحيم برحمة. . . يحييه منها هاطل بعد هاطل
ووافاه رضوان الجنان مبادرًا. . . بشيرًا برضوان سريع معاجل
وحياه بالريحان والروح والرضا. . . إله البرايا في الضحى والأصائل
لقد كان في الأعمال والعلم مخلصًا. . . لمن لم يضيع في غد سعى عامل
فلهفي لأمداح عليه تحولت. . . مراثي تبكي بالدموع الهوامل
يساعدني في الحمام بشجوها. . . وأغلبها من لوعتي بالبلابل
صرفت عليه كنز صبري وأدمعي. . . فأفنيت من هذا وهذا حواصلي
سأنشد قبرًا حل فيه رثاءه. . . وأسمع ما أمليه صم الجنادل
وما نحن إلا ركب موت إلى البلى. . . تسيرنا أيامنا كالرواحل
قطعنا إلى نحو القبور مراحلًا. . . وما بقيت إلا أقل المراحل
وهذا سبيل العالمين جميعهم. . . فما الناس إلا راحل بعد راحل