ولذلك نسبها إلى القلوب، ويلزم من ذلك الاعتقاد شدة التحرز من الوقوع فيها، وجعلها كالشيء المحتمي قوله.
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [6/ 146] الآية قد تقدم شرحها في"ظفر".
قوله: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [4/ 160]
روي عن عبد الله بن يعفور قال: سمعت أبا عبد الله رضي الله عنه يقول"من زرع حنطة في أرض فلم تزل في أرضه وزرعه، وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في رقبة الأرض، وبظلم زرعه وأكرته، لأن الله يقول فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ"
والحرمة: ما وجب القيام به، وحرم التفريط فيه.
وأصل التحريم: المنع.
ومنه قوله وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ [28/ 12] .
قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [66/ 1] أي من ملك يمين.
روي"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك حفصة، فقال لها: اكتمي علي وقد حرمت مارية على نفسي واستكتمتها فلم تكتم وأخبرت عائشة الخبر، وحدثت كل واحدة منهما إياها بذلك، فأطلع الله نبيه على ذلك فطلقها، واعتزل النساء تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية".
قوله: {إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ} [3/ 93]
روي"أنه حرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها لما اشتكى عرق النساء وهما لا يلائمانها"
قيل: فعل ذلك بإشارة الأطباء، وقيل: إنه نذر إن شفي لم يأكل أحب الطعام إليه وكان ذلك أحبه إليه.
وفي تفسير علي بن إبراهيم رحمه الله قال: إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل، وذلك من قبل أن تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله، ويتم البحث في"طعم".