فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 443

وكانوا يريدون إقامة دولة رافضيّة لولا حفظ الله لدينه وشريعته، ثمّ خوفهم من القتل، إلى أن مكّن الله منهم باستنجاد الخليفة القائم بأمر الله، سنة (447?) بطغرل بك السّلجوقيّ"وكان من أهل السّنّة والجماعة"، فقضى عليهم، وتسلّم الأمور، ووضع الخلافة تحت حمايته .. هذا أوّلًا، وثانيا: السَّلاجقة ... وبدأ نفوذهم المطلق في الدّولة بعد أن قضى طغرل بك على البويهيّين، وخصوصا بعد أن تزوّج الخليفة بأخت طغرل بك فأمسك بزمام أمور الدولة، وتمكّن، إلى أن تلاشى نفوذهم سنة: (590?) على أيدي الخوارزميّين.

وعظم في عهد طغرل بك أمر: أرسلان البساسيريّ (عميل العبيديّين في مِصْر) ، فتسلّط على الخليفة، وأراد قتله، وإسقاط دولته، فَتُنُبِّه لأمره، وطرده طغرل بك من بغداد، إلى أن مكّنه الله من القضاء عليه، سنة: (451?) .

واشتدّت في أوائل هذه الحِقْبَة فتنة العيّارين [1] ببغداد، وقووا على الدّولة، والتفّ حولهم أُناس من المؤذين، وطالبوا بضرائب الأمتعة، وجبوا الأموال.

كما اشتدّ أمر الشّطّار [2] ، وقويت شوكتهم، وأتوا بيوت النّاس نهارًا، جهارًا، وقَتَلوا، وأشرف النّاس منهم على أمر عظيم.

وكان يُدعى بين فَينة، وأخرى إلى أصحاب مذاهب، أو اتجّاهات ... كدعوة أبي ركوة [3] "واسمه: الوليد، وهو أمويّ من ولد هشام بن عبد الملك"سنة: (397?) إلى القائم من بني أُميّة ويأخذ البيعة على من يستجيب له، وأسرّ إلى أتباعه أنّه الإمام، وقوي أمره، ولقّب نفسه:

الثّائر بأمر الله، المنتصر لدين الله من أعداء الله!

واستولى على بعض نواحي المغرب، وضرب السِّكَّة [4] باسمه، وألقابه إلى أن قتله الحاكم العُبيديّ بمصر، وأمر به فطيف به علىحمار.

ودعا صاحب الموصل للحاكم"أحد خلفاء الباطنيّة في مصر، في وقته، واسمه: مَنْصور"، ودُعي إليه في المدائن، والأنبار، وغيرهما.

وفي سنة (440?) أقام المُعِزّ بن باديس بالمغرب الدعوة للقائم بأمر الله العبّاسيّ، وخلع طاعة المستنصر العُبيديّ، وجرت حروب هائلة بينه، وبين العرب الّذين دخلوا القيروان.

كما جرت حروب طاحنة أخرى، سنة (444?) بين الغُزّ من السّلجوقيّة، وصاحب غزنة على الملك، قُتل فيها عدد كثير قتلة جاهلية.

ومن هنا يحسن بي أن أُشير إلى أنّ من أبرز الأحداث في تأريخ الدّولة العبّاسيّة قيام العديد من الدّول أو الدّويلات إلى جانبها أو انفصالها عنها ... عاصر المهروانيّ منها:

الدّولة الأمويّة في الأندلس ... الّتي ظهرت سنة: (138?) ، وسقطت نهائيا في حياته، سنة: (422?) ، وظهر بعدُ في الأندلس ما يُسمّى بعهد ملوك الطّوائف الّذي تمزّقت فيه وحدتها.

الدّولة السَّامانيّة بخراسان، والّتي سقطت سنة: (389?) .

الدّولة العُبيديّة (296 - 567?) ... وسيطرت على إفريقيّة أوّلًا، ثمّ مِصْر، ثمّ بسطت نفوذها على الشّأم، والحجاز، واليمن.

(1) العيّار: الكثير الذّهاب، والمجئ في الأرض.

وهو من الرّجال: الّذي يُخَلِّي نفسه وهواها، ولا يردعها، ولا يزجرها.

انظر: لسان العرب (حرف: الرّاء، فصل: العين المهملة) 4/ 622 - 623، والمعجم الوسيط (مادة: عير) ص / 369.

(2) يقال: شطر الرّجل على قومه: أعياهم شرًّا، وخبثا، وفجورًا. انظر: لسان العرب (حرف الرّاء، فصل: الشّين المعجمة) 4/ 408، والمعجم الوسيط (مادّة: شطر) ص / 482.

(3) كنّي بأبي ركوة؛ لركوة كانت معه، يحملها في أسفاره، على مذهب الصّوفية.

(4) الدّينار، والدّرهم المضروبين، سُمّي كل واحد منهما سكّة لأنه طبع عليه بالحديدة المعلِّمة له. انظر: لسان العرب (حرف: الكاف، فصل: السّين المهملة) 10/ 440 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت