قال الشّيخ الإِمام أَبو بكر الخطيب:"أَخرجه البخاريُّ من حديث أَبي حَمْزَة السُّكّريّ، وحَفْص بن غياث عن الأَعمش."
ورواه مُسْلم عن يَحْيى بن يَحْيى، وأَبي كُرَيب، وأَبي بكر بن أَبي شَيْبة، ثلاثتهم عن أَبي مُعَاوية، فكأَنَّ شيخنا سمعه من مُسْلم"."
[142] - أَخبرنا أَبو محمّد عبد الله بن عبيد الله بن يَحْيى بن زكريّا البيّع قال: ثنا القاضي أَبو عبد الله الحسين بن إِسماعيل المحامليّ [1] قال: ثنا يوسف بن مُوْسى قال: ثنا جَرِير [2] عن المُغيرة [3] عن إِبراهيم قال:"أَتى عَلْقَمَةُ الشَّأمَ، فَدَخَلَ مَسْجِدًا يُصَلِّيَ فِيْهَ. قَالَ: ثُمَّ جَاءَ حَلْقَةً، فَجَلَسَ فِيْهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَعَرَفْتُ فِي تَحَوُّشِ [4] الْقَوْمِ وَهَيْئَتِهِ أَنَّهُ. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اسْتَجَابَ دَعْوَتِي. قَالَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. قَالَ: فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟"
قَالَ عَلْقَمَةُ: دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيْسَا صَالِحَا/ (ج [47/أ] ) ، فَأَرْجُوَ أَنْ تَكُوْنَ [أَنْتَ] . فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتِ؟ / (أ [54/أ] ) قَالَ: فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوْفَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ مِنْ أَهْلِ الْكُوْفَةِ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيْكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ أَوْ السِّوَاكِ، شَكَّ يُوْسُفُ السِّوَاك، وَالْمِطْهَرَةِ، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيْكُمْ الَّذِي أُجِيْرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَا؟ قَالَ: يَعْنِي: عَمَّارَ بنَ يَاسِرٍ، وَيَعْنِي صَاحِبَ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالسِّوَاكِ وَالْمِطْهَرَةِ: عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُوْدٍ. قَالَ: أَوَلَمْ يَكُنْ فِيْكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ أَوْ أَحَدٌ غَيْرُهُ. قَالَ: يَعْنِي: حُذَيْفَةَ. ثُمَّ قَالَ: تَحْفَظُ كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ [5] يَقْرَأُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعمْ، قَالَ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} . قَالَ عَلْقَمَةُ: فَقُلْتُ: {وَالْذَّكَرِ وَالأُنْثَى} . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهَكَذَا أَقْرَأَنِي رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْما مِنْ فِيْهِ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَالَ هَؤْلاَءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّوْنِي عَنْهَا"."
قال الشّيخ الإِمام أَبو بكر الخطيب:"انفرد مُسْلم بإِخراجه في صحيحه من هذا الوجه، فرواه عن قُتَيبة بن سَعيد عن جَرير، فكأَنَّ شيخنا أَبا محمَّد سمعه منه."
وأَخرجه البخاريُّ من حديث [إِسرائيلَ] ،
وشُعْبة، وأَبي عوانة [6] عن مُغِيْرة بن مِقْسَم الضّبّيّ، وَمن
(1) تقدّمت ترجمته أيضا ... انظر ص/492.
(2) هو: ابن عبد الحميد الضّبّيّ.
(3) ابن مِقْسَم بكسر الميم الضّبّيّ، مولاهم، أبو هشام، الكوفيّ، الضّرير. ثقة، متقن إلاّ أنّه كان يدلّس، لا سيّما عن إبراهيم.
روى له: ع. ومات سنة: ستّ وثلاثين ومائة على الصّحيح.
انظر: سؤالات الآجرّيّ أبا داود (3/ 172 - 173) ، والمعرفة (2/ 679، 3/ 14 - 15) ، والتّقريب (ص/543) ت/6851.
(4) بمثنّاة مفتوحة في أوّله، وحاء مهملة، وواو مشدّدة، وشين معجمة أي: انقباضهم، أو تنحّيهم عنه. ويحتمل أن يريد: الفطنة والذّكاء، يقال:"رجل حوشي الفؤاد"أي: حديده. انظر: مشارق الأنوار (2/ 106) ، والنّهاية (باب: الحاء مع الواو) 1/ 461، وشرح مسلم للنّوويّ (6/ 109 - 110) .
(5) هو: ابن مسعود رضي الله عنه.
(6) الصّحيح (كتاب: المناقب، أبواب: فضائل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، باب: مناقب عمّار وحذيفة) 5/ 104 ورقمه/249 عن موسى (هو: ابن إسماعيل) عنه به، بأخصر من هذا.