وإمّا أن أحاول حسب - نظري، وقدرتي المتواضعة - تعريفها بتعريف جامع مانع، محرّر في العبارة، مستفيدًا ممّن سبقني، فأقول هي:"ما خُرِّج من مرويّات الشّيخ؛ لاستحداث فائدة مخصوصة".
فقولي:"ما خُرِّج"يدخل فيه: الانتقاء، سواء أكان المنتقي صاحب الأحاديث، أم تلميذه، أم أحد الحفاظ في عصره، أم جامعها عنه بأسانيده إليه.
والمادّة المنتقاة الّتي يرى المنتقي أنّ له أو لغيره فائدة في سندها، أو متنها من الأحاديث، والآثار، والأشعار، أو الأحاديث فقط، أو الأحاديث والآثار، أو الآثار المجرّدة عن غيرها.
ويدخل فيه أيضا: ما تكلّم على أحاديثه من كتب الفوائد، أو العكس.
وقولي:"من مرويّات الشّيخ"يشمل كلَّ طريقة صحيحة معتبرة احتملت بها هذه الأصول الّتي تحت تملّك المشايخ المرويّ عنهم، أوما تملّكها غيرهم وعليها سماعاتهم، أوما أجازوه لتلاميذهم.
وقولي:"لاستحداث فائدة مخصوصة"، وهي: أن يرى المُخرِّج أنّ الحديث لا يوجد عند أحد أو لم يَسْبق له أن تحمّله من هذا الطّريق وهذا هو الغرض الأصل في انتقاء كتب الفوائد الحديثيّة، وقد تكون فائدتها من باب (المُشتَرك) فيستفيدها المُخرِّج، والمخرَّج له أو أحدهما، أو غيرهما من أهل الحديث ورواته.
ويدخل ضمن هذه الغرض ما يوجد تبعا أو سببًا له من فوائد إسنادية كأنّ يرى مخرِّجه أنّ سنده صحيح فيخرّجه [1] ، أو حسن لا سيّما إذا كان عاليًا، أو غريب، أو اشتهر الحديث برواية راو في طبقة من طبقاته ثمّ يقف عليه المُخرِّج من طريق أخرى غير مشهورة، أو فيه النّصّ على تعيين مبهم، أو تقييد مهمل، أو وصل معلّق، أو تصريح مدلّس بالسّماع من شيخه، أو لطيفة، أو علوّ بأيّ نوع من أنواعه ... ونحو هذا.
أو فوائد مَتْنيّة كزيادة في لفظ، أو تفسير غريب، أو سبب ورود، أو فصل إدراج، أو تعيين مبهم، أو ملاحة متن ... أو غير ذلك من الفوائد الإسناديّة، أو المتنيّة المتعدّدة الّتي تزخر بها كتب الفوائد الحديثيّة، يلحظها كلّ من يدرس أسانيدها، ومتونها دراسة متأنيّة، واعية.
(1) انظر: الموضوعات لابن الجوزيّ (1/ 413) .