فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 443

نسي أنّه رواه عنه والله تعالى أعلم.

مع أنّي لا أقول إنّ هذا التّعريف لكتب الفوائد جامع مانع، ففيه بعض القصور ولا شك، إلاّ أنّهم وضعوا أيديهم على عين الحقيقة، وجوهرها ... فكتب الفوائد كثيرة، ومتشتّتة، ومادّتها مختلفة، ومتنوّعة، وموضوعاتها متفرّقة، كذا طريقة تأليفها أو تصنيفها ليست متشابهة ومطّردة، فلا يمكن جمعها في تعريف واحد جامع مانع إلا بعد سبر أغوارها، والنّظر فيها نظرًا دقيقا متأمّلًا ...

فيعتذر لهم بأنّهم قصدوا تعريفها بذكر أهمّ شيء فيها، والنّصّ على جوهرها، والعمدة في انتقائها - خصوصا أنّ المقام الّذي ورد فيه كلامهم ليس مقام تطويل وإسهاب، وإرادة للتّعريف بها تعريفا جامعا مانعا، والله تعالى أعلم.

وممّن حاول إبراز تعريف لها د. عبد الغنيّ بن أحمد التّميميّ في مقدّمة تحقيقه لفوائد تمّام، حيث قال [1] هي:"عبارة عمّا يفيده الشّيخ لطلاّبه من الأصول الّتي سمعها، أو جمعها عن مشايخه، ويتمّ ذلك في مجلس واحد، أو مجالس متعدّدة"... إلاّ أنّه عاد، وقال [2] - وقد ذكر كلاما:"وخلاصة القول في تعريف هذا الفنّ أنّه: ما ينتقيه المحدّث من مسموعاته عن شيوخه ممّا يتضمّن فوائد متنوّعة في إسناد، أو متن".

ونقل الشّيخ علي بن حسن بن عبد الحميد في مقدمّة تحقيقه لفوائد أبي الشيخ الأصبهانيّ من رواية أبي عبد الله الملنجيّ عنه [3] التّعريف الأوّل للتّميميّ، وأقرّه عليه.

وقريب من التّعريف الثّاني للتّميميّ تعريف د. حلمي كامل عبد الهادي في مقدّمة تحقيقه لفوائد أبي بكر الشّافعيّ (الغيلانيّات) [4] إلاّ أنّ الأوّل قيّد الانتقاء بانتقاء المحدّث نفسه عن شيوخه، والآخر أطلق فيدخل في تعريفه ما انتقاه المحدّث من أصوله، وما انتقي عليه.

وقريب منه أيضا تعريف الشّيخ محمّد عبد الله عايض في مقدّمة تحقيقه لحديث الفاكهيّ عن ابن أبي مسرّة [5] .

وعرّفها جاسم بن سليمان الفهيد في مقدّمة ترتيبه وتخريجه لفوائد تمّام [6] بأنّها:"الكتب الّتي تجمع غرائب أحاديث الشّيوخ، ومفاريد مرويّاتهم"فحصرها فيما وقع للشّيخ من الغرائب، والمفاريد، وفيه قرب من تعريف المعلّميّ رحمه الله.

وألمح الدّكتور عمر بن عبد السّلام تدمريّ في مقدمة تحقيقه لفوائد أبي القاسم التّنوخيّ، تخريج: أبي عبد الله الصّوريّ [7] إلى أنّ كتب الفوائد هي: الكتب الّتي لا يقتصر فيها على رواية الحديث فحسب، بل تتضمّن أيضا التّفسير، والمواعظ، ونحوهما.

وكلامه هذا لا يعدّ تعريفا في الحقيقة، ولعلّه لا يقصد به التّعريف أيضا إذ لا يمكن قصره على كتب الفوائد أو العكس ويدخل فيما ألمح إليه كتب الأمالي، والمجالس، والأجزاء الحديثيّة، ونحوها ممّا جُمع في مادّته ما بين المرفوع، والموقوف في التّفسير، والأدب، والوعظ، ونحو ذلك.

مع التّنبيه على أنّه ليس كل كتب الفوائد تجمع ما ذكره، بل منها ما أودع فيها الأحاديث فقط، ومنها ما جمع بين الأحاديث، والآثار؛ ومنها ما جمع بين الأحاديث، والآثار، والأشعار.

وإنّه من خلال اطّلاعي على ما وقفت عليه من كتب الفوائد وسبر أغوار مناهج المحدّثين في انتقائها، وتصنيفها يتبيّن لي أنّ جميع التّعاريف السّابقة فيها قصور ظاهر لمن نظر، وفتّش، وتأمّل، ويعوزها تحرير في العبارة، حتى تصير جامعة مانعة.

ولاختيار تعريف لها إمّا أن أُعرّفها بما ورد في التّعليق على كلام البخاريّ وما وافقه من النّقول، وحرّره المعلّميّ رحمه الله ووافقه عليه الشّيخ بكر أبو زيد، وغيره؛ باعتبار النّظر إلى أهمّ شيء فيها وإظهار حقيقتها بأعلى أنواعها، والنّصّ على جوهر الغرض من انتقائها [8] .

(1) (ص/19) .

(2) (ص/21) .

(3) (ص/19) .

(5) (ص/75) .

(6) سمّاه: الرّوض البسّام، انظره (1/ 52) .

(7) انظرها (ص/72) .

(8) وهكذا في تعريف كلّ مصطلح له أنواع مختلفة يصعب جمعها في تعريف واحد جامع مانع فطريقة أهل العلم فيه إظهار حقيقته بأعلى أنواعه، وأشملها.

انظر: توضيح الأفكار بحاشيتيه (2/ 98 - 99) ، وعنه التأصيل لبكر أبو زيد (ص/53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت