واحتجاجه بالموضوعات في مصنّفاته، وقد فنّد جماعة من أهل العلم (كالمعلّمي [1] ، وأكرم العمريّ [2] معظم هذه الإتّهامات، وردّوها على أهلها وقائليها، فتألّق نجم الخطيب أكثر، وأُوفي حقّه، والحمدلله [3] .
المبحث الثّامن: عقيدته:
الخطيب البغداديّ على مذهب السّلف، وأهل الحديث في العقيدة إن شاء الله تعالى [4] .
أمّا مذهبه من حيث الفروع: فهو شافعيّ المذهب [5] هذا هو المشهور.
وذكر ابن الجوزيّ [6] ، وغيره أنّه كان في أوّل حياته حنبليا، ثمّ ترك مذهب الحنابلة إلى مذهب الشّافعيّة، وأيّد هذا الرّأي المعلّميّ رحمه الله في التّنكيل، وهو الصّواب؛ خلافا لما رآه: العُشّ، وأكرم العمريّ، والطّحّان فيما كتبوه عن المترجَم [7] .
المبحث التّاسع: صفاته:
كان رحمه الله مهيبا، وقورًا، نبيلًا، عفيفا، فصيح القراءة، جهوريّ الصّوت، حسن الخطّ، كثير الضّبط والشّكل، منصرفا إلى العلم، والعمل، لا يحفل بالدنيا، موصوفًا بالمروءة، والكرم، والتّواضع [8] .
المبحث العاشر: مؤلّفاته:
الخطيب رحمه الله من الأئمّة المكثرين من التّأليف، والتّصنيف، وكثير ممّا كتَبَه متداوَل بين أهل العلم، يُقَدِّرون من خلالها الخطيب وعلمه، وجودة تأليفه، وتصنيفه ... قال السّمعانيّ:"صنّف قريبا من مائة مصنّف، صارت عمدة لأصحاب الحديث" [9] ، ويقول أبو بكر بن نقطة:"وله مصنّفات في علوم الحديث لم يُسْبق إلى مثلها، ولا شبهة عند كلّ لبيب أنّ المتأخّرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب" [10] ... وقد ألّف رحمه الله قريبا من مائة مؤلّف، منها:
تأريخ بغداد [11] ، وكتاب: حديث الستّة من التّابعين وذِكر طرقه، وكتاب: الكفاية، وكتاب: الفقيه والمتفقّه، وكتاب: مناقب الإمام أحمد، والمنتخب من: الزّهد والرّقائق، وكتاب: التّطفيل [12] .
وله كتاب لم يذكره أحد ممّن كتب عنه - فيما أعلم - وهو: تخريجه لفوائد من حديث أبي الفرج الدّينوريّ [13] .
ووصل إلينا في هذا الكتاب بعضُ مصنّف له، كان في حكم المفقود، وهو: جزء حديث نُعيم بن همَّار الغطفانيّ رضي الله تعالى عنه ... حيث أورد بعضًا منه أثناء كلامه على أحد الأحاديث [14] ، ولم أر من نبّه عليه.
المبحث الحادي عشر: وفاته:
مرض الخطيب رحمه الله في النّصف من رمضان، سنة: ثلاث وستّين وأربعمائة، واشتدّ به في أوّل ذي الحجّة من السّنة نفسها إلى أن توفّي في اليوم السّابع منه [15] ، ولم يكن له
(1) انظر: التّنكيل (1/ 324) وما بعدها.
(2) انظر: موارد الخطيب (ص/49 - 50) .
(3) وانظر: الخطيب البغداديّ ليوسف العشّ (ص/64 - 73) .
(4) انظر: السّير (18/ 277) ، وتذكرة الحفّاظ (3/ 1142 - 1143) ، والتّنكيل (1/ 325 وما بعدها) .
(5) انظر: طبقات الشّافعيّة للسّبكيّ (11/ 359) ، والسّير (18/ 274) .
(6) انظر: المنتظم (16/ 132) .
(7) انظر: التّنكيل (1/ 326 وما بعدها) ، وموارد الخطيب (ص/48) .
(8) انظر: الوافي بالوفيّات (7/ 194) ، ومعجم الأدباء (1/ 253) .
(9) الأنساب (2/ 384) .
(10) التّقييد (ص/154) ، وانظر: نزهة النّظر (ص/3 - 5) .
(11) يقول ابن خلّكان في وفيّات الأعيان (1/ 92) :"... ولو لم يكن له سوى التأريخ لكفاه؛ فإنه يدل على اطّلاع عظيم".
(12) انظر: الخطيب البغداديّ للطّحّان (ص/117 - 280) ، وموارد الخطيب للعُمريّ (ص/55 - 84) .
(13) انظر ص/ 175 رقم/12.
(14) انظر ص/ 414 - 415، 592 وما بعدها.
(15) انظر: الأنساب (2/ 384) .