عقب [1] .
فرحمه الله رحمة واسعة، وأدخله فسيح جنّاته لما قدّمه من خدمة جليلة للإسلام، والمسلمين، وما خلّفه من مصنّفات جليلة في فنون مختلفة لا سيّما فنّ الحديث، يُرجى أن تكون من عمله الّذي لا ينقطع ... إنّه أكرم مسؤول.
الفَصْل الثَّالث دراسَة كتب الفوائد الحديثيَّة
وتحته ستّةُ مباحث:
-الأوّل: تعريف الفوائد لغة، واصطلاحا.
-الثّاني: نبذة عن نشأة تأليف الفوائد الحديثيّة، وتصنيفها.
-الثّالث: من أهميّة كتب الفوائد.
-الرَّابع: من مناهج المحدّثين في تصنيف كتب الفوائد.
-الخامس: تقسيم كتب الفوائد.
-السّادس: كتب الفوائد الّتي وقفت على أسمائها، وأسماء مؤلّفيها، ولم أقف على مخطوطاتها.
وتحته مطلبان:
أوّلهما: ما وصل إلينا تاما، أوبعضٌ منه، ولم يتيسّر لي الوقوف عليه.
والثّاني: ما لم يصل إلينا فيما أعلم.
المَبْحَث الأَوَّل تعريف الفوائد الحديثية
أوّلًا: تعريفها في اللّغة:
الفوائد في اللّغة جمع: فائدة ... واجتمعت كلمة أهل اللّغة على أنّ الفائدة:"كلّ ما يعود على العبد من خير يستفيده، ويستحدثه" (كالعلم، أو المال، أو غير ذلك) ، وأنّها قد تكون بين أكثر من طرف (فائد، ومستفيد) .
يقول ابن فارس في: (معجم المقاييس) [2] :"الفائدة: استحداث مال، وخير ... يقال أَفدتُ غيري، وأَفَدْتُ من غيري".
وقال الجوهريّ في: (الصّحاح) [3] :"الفائدة: ما استفدت من علم، أو مال".
وقال ابن منظور في: (لسان العرب) [4] :"الفائدة: ما أفاد الله تعالى العبد من خير يستفيده، ويستحدثه، وجمعها: الفوائد"، ونقل عن ابن شميل [5] قال:"يقال: إنّهما ليتفايدان بالمال بينهما أي: يفيد كلّ واحد منهما صاحبه."
والنّاس يقولون: هما يتفاودان [6] العلم، أي: يفيد كلّ واحد منهما الآخر" [7] اهـ."
ثانيا: تعريفها في الاصطلاح:
اهتمّ المحدّثون بتدوين الفوائد، وإفرادها بالتّأليف من وقت مبكّر، وتوسّعوا فيه خصوصا في القرن الرّابع، والخامس الهجريّين، وحرصوا على سماعها، وإسماعها، ولم أقف فيما اطّلعت عليه من كتبهم، ومصنّفاتهم على من تحدّث عن الغرض من جمعها، وطريقة تصنيفها، ونوع أحاديثها، وتعريفها، وما إلى ذلك، وهذا بلا شكّ ليس تقصيرًا منهم، بل نتج عن عدم حاجتهم إلى ما تقدّمت الإشارة إليه، فهي بالنظر إليهم أمور تقع تحت حسّهم، وفي دائرة معارفهم.
ولكنه مع مرور الزّمن أخذ النّاس يبتعدون شيئا فشيئا عن سماع الحديث، وإسماعه، وانقطعت مجالس إملائه في أواخر القرن التّاسع تقريبا [8] وحرص من اهتمّ بالرّواية بعد ذلك على
(1) انظر: وفيّات الأعيان (1/ 93) .
(2) (باب: الفاء، والياء، وما يثلّثهما) ص/824.
(4) (باب: الدّال المهلة، فصل: الفاء) 3/ 340.
(5) واسمه: النّضر المازنيّ ... لغويّ، أديب، من أصحاب الخليل بن أحمد.
انظر ترجمته في: إنباه الرّواه (3/ 348) .
(6) خطّأ الفيروزآباديّ في: القاموس (باب: الدّال، فصل: الفاء) ص/393 من يقول:"يتفاودان"، قال:"والصّواب: يتفايدان".
(7) وانظر: تاج العروس (باب: الدّال المهملة، فصل: الفاء مع الدّال المهملة) 8/ 514، 515، 517 - 518، والمعجم الوسيط (2/ 705) .
(8) انظر: تدريب الرّاوي (2/ 139) .