المبحث الرّابع: رحلاته:
لم يكتف الخطيب رحمه الله بالأخذ من شيوخ بغداد من القرّاء، والمحدّثين، والفقهاء، والمؤرّخين وهم كثر في عصره بل أخذ يتجوّل في المدن، والقرى القريبة، والبعيدة منها؛ راغبا في المزيد من العلم، والسّماع من الشّيوخ، ماضيا على سَنَن المحدّثين من قبله.
فانتقلَ إلى: الأنبار [1] ، وبعقوبا [2] ، وجرجرايا [3] ، وعكبرا [4] ، والنّهروان [5] .
وانحدر وهو في العشرين من عمره إلى الكوفة، فالبصرة، ثمّ رجع إلى بغداد مرّة أخرى، ثم رحل إلى نيسابور آخذًا عمّن قابل من أهل الرّواية في الطّريق إليها، ثمّ انتقل إلى خراسان، ودخل دمشق خمس مرّات، ودخل صور [6] ، وحلب، وطرابلس [7] ، والمصّيصة [8] ، وتردّد على القدس أكثر من مرّة، ومكّة المكرّمة مارًّا بالمدينة النبويّة إلى أن استقرّ ببغداد في ذي الحجّة، سنة: اثنتين وستّين وثلاثمائة [9] .
المبحث الخامس: شيوخه:
كان لكثرة توسّع الخطيب في الرّحلة، والرّواية أن اجتمع له عدد كبير من الشّيوخ ... ومنهم: أبو الحسن البزّاز، وأبو بكر البرقانيّ، وأبو الحسين بن بشران، وأبو نعيم الأصبهانيّ، وأبو عبد الله الصّوريّ [10] .
المبحث السّادس: تلاميذه:
أكرم الله تبارك وتعالى الخطيب بعلم وافر، ومصنّفات كثيرة، حدّث بها، وأملاها في أكثر من مكان، ممّا كان له الأثر في كثرة تلاميذه، والآخذين عنه ... ومنهم: أحمد بن الحسن بن خيرون، وعبد العزيز الكتّانيّ، وهبة الله بن الأكفانيّ، والخطيب التّبريزيّ، وابن ماكولا [11] .
المبحث السّابع: مكانته العلميّة، وثناء العلماء عليه:
الخطيب إمام، حافظ، ثقة، متقن، ذكر ذلك كُلُّ من ترجم له، وأوفاه حقّه، وعرف منزلته، وقدره ...
قال السّمعانيّ في (الأنساب) :".. وكان إمام عصره بلا مدافعة، وحافظ وقته بلا منازعة" [12] .
وقال الذّهبيّ في (السّير) في استهلاله لترجمة الخطيب:"الإمام الأوحد، العلاّمة، المفتي، الحافظ، النّاقد، محدّث الوقت ... صاحب التّصانيف، وخاتمة الحفّاظ" [13] .
وحاول بعضهم الطّعن على الخطيب برميه بالتّصحيف، والتّدليس، وتحديثه عن الضّعفاء،
(1) انظر: معجم ما اسْتَعْجم (1/ 197) .
(2) بالفتح، ثمّ سكون، وضمّ القاف، وسكون الواو، والباء الموحدة، قرية كبيرة قرب بغداد ... انظر: معجم البلدان (1/ 453) .
(3) بفتح الجيم، وسكون الرّاء الأولى، بلد بين واسط وبغداد.
انظر: معجم البلدان أيضا (2/ 123) .
(4) بضمّ أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الباء الموحدة، بُليدة قرب بغداد.
انظر: المصدر المتقدّم (4/ 142) .
(5) بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الرّاء المهملة، وبكسرها أيضا المدينة المعروفة بالعراق، قرب بغداد ... انظر: معجم ما استعجم (4/ 1336) .
(6) بضمّ أوّله، وسكون ثانيه، وآخره راء، مدينة مشهورة، كانت من ثغور المسلمين ... انظر: معجم البلدان (3/ 433) .
(7) بفتح أوّله، وبعد الألف باء موحدة مضمومة، ولام أيضا مضمومة، وسين مهملة انظر: المصدر المتقدّم نفسه (4/ 25) .
(8) بالفتح، ثمّ الكسر، والتّشديد، وياء ساكنة، وصاد أخرى ...
انظر: المصدر المتقدّم (5/ 144) .
(9) انظر: الأنساب (11/ 359) ،والتّقييد (ص/155) ،والمستفاد (ص/5455) .
(10) انظر: التّقييد (ص/153) ، والسّير (18/ 271) .
(11) انظر: السّير (18/ 273) .
(12) انظر: الأنساب (2/ 384) .
(13) انظر: السّير (18/ 270) .