الصفحة 32 من 121

الأولى: أن الجرشي والأحدب لقبان رجل واحد.

الثانية: أن الجرشي أدرك معاذ بن جبل، وإذا قلنا تنزلًا بالتفريق بين الجرشي والأحدب، فإما أن نرجح بين الروايتين، وإما أن نقبل كلتيهما، فإن رجحنا فرواية جرير بن عبدالحميد عن عاصم أولى من رواية ثابت بن يزيد لأنه أوثق منه، وإن قبلنا الروايتين فإن الجرشي أولى بإدراك معاذ من الأحدب، ففي رواية الطبراني تصريح الجرشي بالسماع من معاذ (خطبنا) ، بينما قال الأحدب (خطب) وهي محتملة للإرسال، ومنه تعلم عدم إصابة الحافظ ابن حجر رحمه الله في التقريب حين جعل الأحدب من الطبقة الثانية، والجرشي من الرابعة!

والصواب أن الجرشي هو الأحدب، وليس من الطبقة الرابعة بل هو فوقها والله تعالى أعلم.

وقول الحميدي: ولما أراد أبو داود أن يعطي هذا الحديث اعتبارًا أبو داود صاحب السنن لم يخرج الحديث كله، وإنما أخرج الجملة الأخيرة منه وهي قوله"من تشبه بقوم فهو منهم"لأن لها شواهد معنوية أخرى من نصوص أخرى تسندها.

هذا غير صحيح، فأبو داود عليه رحمة الله قد بين في رسالته إلى أهل مكة أن ما سكت عنه من الحديث في كتابه فهو صالح فقال: ما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح وبعضها أصح من بعض [1] ا. هـ

وقد سكت عن هذا الحديث فهو صالح عنده، ولو كان إنما ذكر هذا الجزء من الحديث لشواهده المعنوية لبين ذلك، وأيضًا فللجزء الأول من الحديث شواهد معنوية كما للجزء الأخير بل لعلها أكثر منها.

وأما قوله: فهو وضع هذا الحديث في ديباجة رسالته على أن السيف هو العنوان الرئيس لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا من كذبه المتكرر على الشيخ أبي قتادة، وطالع رسالته لترى هل وضع الحديث في ديباجتها، أم أن الحميدي دينه وديدنه الكذب!

ثم قال: والبخاري وداخل كتاب الجهاد الإمام البخاري دعنا من مؤلف هذه الرسالة هذا لا يفهم شيئًا وجهة نظري أن من خلال ما قرأت من كتابه هذا إمام المحدثين البخاري نبه إلى ضعف هذا الحديث وفي كتاب الجهاد في الجامع الصحيح ليس يعني كذا وعقد باب في ضمن الجامع الصحيح قال باب ما قيل في الرماح يعني استخدام أنواع الأسلحة قال: ويذكر عن ابن عمر أن مرفوعًا جعل رزقي تحت ظل رمحي حديث بعثت بالسيف هو جزء من هذا الحديث.

(1) رسالة أبي دواد إلى أهل مكة (1/ 27) ط دار العربية - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت