الصفحة 3 من 121

تقديم الشيخ الدكتور/ هاني السباعي حفظه الله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:

يقول الله تعالى في محكم التزيل:

{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) } (الأنعام) .

لقد استفاد فراعين هذا الزمان من صنيع فرعون بني إسرائيل الذي دعا نبي الله موسى عليه السلام لمناظرة سحرته وعلية قومه على مرأى ومسمع من الناس!

{فَلَنَاتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) } (طه) .

كان فرعون منتشيًا بفرحة النصر والهزيمة الساحقة الماحقة التي ستحل بموسى وأخيه هارون عليهما السلام! فقد زين له كبره وغروره وسحرته أيضًا أنه منتصر على موسى وأخيه وستكون نهاية هذه الدعوة الجديدة التي اجترأت على تسفيه مشروع إله مزور!! متجسد في فرعون الذي استعبد الشعب وجعل أهله شيعًا!! يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم!! ولا أحد يستطيع رفع رأسه أمام الفرعون!!

ظن الشعب من طول الأمد أن فرعون قدرهم وأنه ربما يكون إلهًا أو مشروع إله!! فاستمرأوا الذل والعبودية لغير الله!!

لذلك اغتر فرعون بهذه الضجيج والتاريخ الطويل في استعباد الناس، فاستدرجه الله من حيث لا يشعر، وقبل بالمناظرة والتحدي .. فكانت النتيجة التي خلدها القرآن الكريم {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) } (طه) .

وهنا لامس الإيمان شغاف قلوب هؤلاء السحرة الذين كانوا أشقياء فجرة، فإذا بهم يخرون سجدًا ليس لفرعون كما تعود ولكن هذه المرة لرب العالمين!!

صاروا أتقياء بررة ويكفرون بالطاغية الفرعون .. ويؤمنون برب هارون وموسى!! رغم التعذيب والصلب في جذوع النخل {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) } (طه) .

الشاهد من هذه التقدمة أن الطواغيت المعاصرين رغم أنهم فراعين صغار!! وكأن لسان حالهم يعيب على فرعون الأكبر ليتك استشرتنا واستنصحتنا! لقلنا لك لا تعقد هذه المناظرة ولا تحشد هذه الجموع الغفيرة!! لأن النتيجة كانت وخيمة عليك وعلى ملكك يا فرعون!! لقد جلبت لنفسك العار والشنار على مر الأزمان! فقد استبان الحق لكبار أعوانك وأنصارك؛ وها هم أولاء السحرة قد آمنوا برب العالمين!! واستفاق الشعب على الحقيقة المدوية أن فرعون إله مزيف!! فلو كان السلطان بأيدينا لكممنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت