وإلى يديك مدى الزمان النقضُ
والإبرامُ، والإعزازُ، والإذلالُ
والشاعر حينما يمدح الأمير؛ فلأنه صاحب نسب عريق، وقد ورث الإمارة بعد أن عاث بها الدخلاء الذين يفتقرون إلى الكفاءة والجدة، فالشاعر هنا لا يمدح فقط، وإنما يُهنئ بتولي الإمارة أو الوزارة لمن هو جدير بها، من ذلك قول الشاعر:
أخذ الخبيئة بتأريخ ذو مِرَّةٍ
بالمشرفية ضارِبٌ فصّالُ (1)
كان للوزارةِ قبل ذلك لعبة
يلهو بها الدُّخلاء والجُّهَّالُ
فشكتْ إلى الله الأذى فإذا لها
وأخو الأذى عند الكريمِ يُذال
ولِيَ الوزارة منه كافٍ كافلٌ
للمُلك حامٍ خادمٌ بذّالُ (2)
ملأ الممالك بالكفاية مثلما
ملأ السّوارَ الساعدُ المفتالُ
أولى الولاة بها الأمير فإنها
إرث له، وله بها استقلال
وإلى مناسبه انتهى شرف العلا
وإلى مناصبه انتهى الإعمال
ملك بنى الشرف الطريف وشدَّ ما
قد شاده الأعمامُ والأخوال
ــــــــــــــــ
(1) الخبيئة: أراد بها الإمارة، أو الوزارة. المشرفية: سيوف منسوبة إلى مشارف، وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف، يُقال سيف مشرفِيّ. ولا يُقال: مشارفي؛ لأنّه لا يُنسب إلى الجمع على هذا الوزن. الفصّال: السيف القاطع؛ الذي بفصل العضو عن الآخر.
(2) الكافل: الذي يكفل إنسانًا يعوله، ومنه قوله تعالى: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) (آل عمران: 37) .