نتائج البحث
يمثل القرن السادس للهجرة ـ كما هو معروف ـ مرحلةً وسطًًا، أو حلقة وصل بين عصور ازدهار الشعر العربي وعصور الانحطاط والضعف، وحين سلطنا الأضواء على الشعر العربي في هذا القرن من خلال فريدة العجم توصلنا إلى النتائج الآتية
1.كان النتاج: الأدبي من حيث الكمية غزيرًا جدًا، ولكنّ الكثرة لا تعنينا بقدر ما تعنينا الجودة، ولو كانت الكثرة معيارًا لشاعرية الشاعر لكان الأرّجاني أشعر شعراء القرن السادس للهجرة.
2.إن الذين ترجم لهم العماد الأصفهاني ليسوا كلهم شعراء، بل هم أفاضل العصر في الإدارة والعلم والسياسة والأمارة، جربوا حظهم من الشعر لإبراز مقدرتهم اللغوية أو للتفكه، والشعراء منهم قليلون جدا.
3.الشعراء لم يأتوا بجديد أو مبتكر، لأن المتقدمين قد سبقوهم إلى ذلك، وعلى الرغم من براعتهم اللغوية، إلا أن الموهبة كانت تعوزهم نوعًا ما.
4.أغراض الشعر السائدة في هذا العصر هي في مجموعها استمرار لأغراض القرون السالفة، بموضوعاتها وأطرها الفنية، لأننا وجدنا أبياتًا، أو بالأحرى قصائد تذكرنا بتراكيب الشعراء الكبار، وهذا ما رأيناه في أشعار الأبيوردي والطغرائي والارجائي، فمفرداتهم قد احتفظت بنقاوتها وفصاحتها، إلا أنهم لم يبلغوا شأو السابقين من طبقة أبي تمام والبحتري والمتنبي والشريف الرضي. فقصائد المديح كانت تفتتح بمطالع تقليدية (مقدمة غزلية، أو خمرية، أو طللية، أو وصف الشيب .. الخ من المقدمات) ،ومعاني المدح هي نفسها لا تخرج عن دائرة التقليد والمحاكاة التي أصبحت جزءًا من الأصالة الفنية، فشعراء العصر وجدوا أمامهم تراثًا من المعاني، فالتفتوا إليه مصطنعين شتى أساليب الأداء، ولكن لم تختلف عن معاني سابقيهم.