الصفحة 5 من 228

الشعر من أقدم الآثار الأدبية عهدًا؛ لعلاقته بالشعور، والشعر مادته الخيال، والخيال غذاؤه الحسُّ، والعرب لا يرون من المناظر غير وجوه البادية، ولا يسمعون من الأقاصيص إلا البطولة والحرب، وعرفوا من الجمال جمال الطبيعة والحياة من حولهم وجمال المراة ... الخ. فقد أبدعوا في وصف ما شاهدوه، وأجادوا التعبير عن عواطفهم، وتفننوا في أغراضه وأوزانه وقوافيه. والشعر العربي غنائي محض، والأمة العربية أمة شاعرة، لا تستسيغ الشعر إلا إنشادًا، فأقبل الشعراء يصورون أنفسهم بما فيها من مشاعر وأحاسيس وعواطف، تكاد تتشابه في أكثر القلوب، ويكاد التعبير عنها يتفق في أكثر الألسنة، ومن ثَمَّ نشأ في الشعر التكرار، وتوارد الخواطر، ووحدة الأسلوب، وتشابه الأثر. ووعى الشعراء هذه المسألة ـ ولا سيما شعراءُ العصر السلجوقي ـ، فراحوا يحاكون أشعار الأقدمين، ولكنْ بصور جديدةٍ على الرغم من الأحداث الجسام التي مرَّ بها القرن السادس، المتمثلة (بالحرب الصليبية) ، وامتداد رقعة الإسلام إلى أقصى ما وصلته في الشرق، وانتشار اللغة العربية انتشارًا لم يتهيأْْ للغةٍ غيرها.

ولقد نبهني أُستاذي الدكتور ناظم رشيد إلى كتاب (خريدة القصر وجريدة العصر للأصفهاني ـ قسم بلاد العجم) الذي تم طبعه مؤخرًا بثلاثة أجزاء، الجزء الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت