1 -عماد الدين الأصفهاني
هو أبو عبد الله محمد بن صفي الدين أبي الفرج محمد بن نفيس الدين أبي الرجاء حامد المشهور بالعماد الأصفهاني ولد في أصفهان سنة (519) للهجرة ونشأ فيها وتعلم مبادئ اللغة العربية وآدابها، ثم قدِم إلى بغداد مع أبيه، فدخل المدرسة النظامية، وانتظم في سلك تلامذتها؛ ليغترف من مناهلها ويستقي من علم أساتذتها، وكان طالب علم ومعرفة طوال حياته، فهو إمّا يقرأ، أو يدرُس ويُدرِّسُ، ويؤلف إلى جانب اشتغاله في مراكز الدولة، وبعد ذلك قرر أن يغادر إلى الشام، واتصل برجالها، وفي مقدمتهم كمال الدين بن الشهرزوري، قاضي قضاة دمشق الذي قدّمه إلى نور الدين محمود فعيَّنه كاتبًا بديوان الإنشاء سنة (563) للهجرة، وبقي فيه حتى نقله إلى وظيفةٍ أُخرى سنة (567) للهجرة تتناسب مع نشاطه العلمي (1) ، وهي وظيفة الأستاذية بالمدرسية العمادية.
وتدهورت مكانته بعد وفاة نور الدين الأيوبي، فأزمع الرحيل من الشام، فخرج إلى الموصل، لكنه لم يلبث أن عاد إلى الشام بعد أن قدمت جيوش صلاح الدين الأيوبي من مصر إليها، واتصل بالقاضي الفاضل الذي قدّمه إلى صلاح الدين، فعينه في ديوان الإنشاء لينوب عن القاضي الفاضل، وليحمل عنه بعض أعباء وظيفته، ومنذ ذلك الوقت لازم العمادُ صلاحَ الدين في رحلته وإقامته، ونشأت بينه وبين صلاح الدين مودة وطيدة، وتقارب في المشارب والآراء، غير أنّ هذا لم يطل، فقد تغير الحال بعد وفاة صلاح الدين سنة (589) للهجرة، مما أضعف مكانة العماد.
قال ابن خلكان: (لم يزل العماد الكاتب في مكانته ورفعة منزلته إلى أن توفي
ـــــــــــــــ
(1) ينظر: معجم الأدباء7/ 81.والجامع المختصر ص61.ووفيات الأعيان5/ 147.والوافي بالوفيات1/ 132. وطبقات الشافعية للسبكي 2/ 97. وهداية العارفين ص105.
السلطان صلاح الدين ـ رحمة الله ـ فاختلتْ أحواله، وتعطلتْ أوصاله، ولم يجد