(ما فتحتُ البلاد بالعساكر، إنما فتحتها بكلام الفاضل) (1) .
وكان العماد الأصفهاني، والقاضي الفاضل، وابن شداد قائِمِين على شؤون الحكومة والإدارة، ولكن بدرجات مختلفة في الأهمية، وصاحبوه لمدد متفاوتة في حروبه وإقامته، وساهموا في النشاط الاجتماعي والعلمي (2) . وهذا يدعونا إلى أن نقول: إنّ هؤلاء الشعراء الذين سندرسهم على صلات بساسة عصرهم، وهم على علم بأحداث زمانهم، وكان لهم رأي فيما يجري حولهم من أحداث، أو في هذا الخليفة أو وزيره، إلى غير ذلك مما ترجموه في شعرهم، ولذا تجد أنّ أغلب هذا الشعر يقصد أشخاصًا معينين: هم الرجال البارزون في حياة العصر (3) .
فهذا الأبيوردي يصور الخليفة الجديد (المقتدي) حاكمًا جديدًا، يحمي رعيته شجاعًا أسدًا، يذود عن الإسلام ويُرهِبُ الأعداء (4) .
برايته الروض يصحو وينتشي
يظلُّ عليها عاطل الترب حاليا (5)
فمالت إلى ظلِّ الكناسِ وصادفت
طّلًا تهاداه الذِّئابُ عواديا (6)
لقد كانت الحياة الادبية بركنيها الشعري و النثري تتفاوت معطياتها فهنالك نتاج ادبي بعامة ونتاج شعري بخاصة يرتقي الى مستويات ابداعية يشار اليها بالبنان ومستويات اخرى دون ذلك ,ولعل ظهور شعراء بارزين مبدعين و شعراء مغمورين مقلين ما يؤكد هذه الحقيقة.
ــــــــــــــ
(1) مرآة الزمان 8/ 203.
(2) الشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 5.
(3) نفسه2/ 8. (4) ديوان الأبيوردي1/ 109.
(5) ينتشي: يَسكر.
(6) الكِناس: موضع الظبي في الشجر، يَكْتَنُّّ فيه، ويستتر. والطّلا: ولدُ الظبي. والمعنى: تتبعه الذئاب لتهتدي إلى مكانه.