الصفحة 72 من 228

والنفس الكريمة المعطاة تتحلى بأجمل الخلق، بل إن الشيم الحميدة مصدر كل

الفضائل، فلا الشجاعة ولا الإقدام بمحمودَين إن لم يسندهما خلق كريم يُميز بين الخير والشر وبين الحسن والقبيح وبين الإنسان وغيره، لذلك كان الخلق الكريم وراء كل أفعال الممدوح، ومثال ذلك قول الشريف النوبندجاني (1) :

فسبحان خالق أخلاقه الزكايا

الزكايا القسام الوسام

وسبحان خالقه من فتًى

يكسب العلى مغرم مستهام

ويضمن تبليغه غاية المراد

بلا تعب ولا اهتمام

ويعدو إلى غاية المجد

فيه رخيَّ العنان شديد الحزام

فالشاعر حينما يمدح من يحبه يكون صادق اللهجة يعطي ما في نفسه، ولا سيما إذا الممدوح يستحق ذلك المدح، وأنه أهلًا به لما يحمله من صفات حميدة وكريمة تميزه عن غيره من الخلق، ولا غرو إذا اتخذ الشاعر من ممدوحه قدوة له، فنرى الشاعر حينذاك يُقبل على مدحه بصدق وعفوية، وتنثال عليه الألفاظ انثيالًا، فالقاضي أبو المعالي هبة الله الشيرازي يمدح الخلفاء الراشدين بقوله (2) :

إليك وسيلتي بجميل ظني

وبالقرآن منك وبالرسول

وبالصِّدِّيق والفاروق خيري

جميع الناس بعد أبي البتول

وبعدهما بذي النورين مُحيي

لياليه وغيث ذوي المحلول

ــــــــــــــ

(1) الخريدة فارس3/ 19. ... (2) الخريدة ـ فارس 3/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت