الصفحة 65 من 228

وحوى ندى كعب وعِزّ مهلهل

وحجى ابن سيرين وفقه معاذ

ناهيك من قرمٍ همام تاركٍ

للمنفساتِ وللثَّنا أخَّاذِ

تعنوا لرتبته الأفاضل كلهم

كضراعة التلميذ للأستاذ

والمديح من أبرز الموضوعات الشعرية وأوسعها، يعرض فيه الشعراء بكل قدراتهم الفنية مآثرَ الممدوحين، وأفعالهم النبيلة، ومواقفهم الحميدة، وشجاعتهم وفروسيتهم وشدة بأسهم، وقوة شكيمتهم، إذا ما خاضوا حربًا، أو صَدُّوا عدوانًا. ... وهذا المديح كما يرى الدكتور ناظم رشيد أنّه قد جاء على ضربَين:

الأول: قد يكون نابعا من قرارة النفس، يتصف بالصدق، والإخلاص، والود، والبعد عن الخضوع والخنوع في بعض الاحايين.

والثاني: صادر من طرف اللسان، يتسم بالكذب والمبالغة، وقد تصل هذه المبالغة حدًّا يوحي للقارئ أنّها غير صادقة، بل تظهر فيها المبالغة في معظم الاحايين (1) ومثال ذلك قول أبي الخطاب بن علي في بيتين يمدح بهما أحد القادة (2) :

إن رشيد الدين ذو همَّةٍ

تلوحُ، والشمسُ له نَعْلُ

وقد يصل الأمر إلى التذلل وإراقة ماء الوجه، مثل قول فخر الدين أبي الرضا

ـــــــــــــــــ

(1) الأدب العربي في العصر الوسيط ص 39.

(2) أبو الخطاب بن علي بن أبي الخطاب: من أماثل أصفهان وأعيانها وأتراب الرئاسة، صاحب محاضرات ومحاورات ونكت ونوادر، مُلاعِب مُداعِب. (الخريدة ـ أصفهان 1/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت