تمام (ت231هـ) والبحتري (ت284هـ) ،فيتخد أسلوب القصيدة شكلًا جديًا أمام
الشخصية ذات المكانة الرفيعة في نظره (1) ،ويكفي أن نطلع على هذه الأبيات من قصيدة قالها الطغرائي في مدح السلطان محمد بن ملكشاه قائلًا (2) :
لجلال أمرك تخضع الأقدار
وبيُمن جَدِّك يُحكَم المقدارُ
والدهر كيف أمرته لك طيِّعٌ
والله حيث حللته لك جار
ولك البسيطة حيث مد غطاءه
ليلٌ وما كشف الغطاء نهار
فالمعاني تكاد تكون متقاربة في أنه جعل الدهر منقادًا لأمر الخليفة، منصاعًا له.
وكان المثل الأعلى للمدوح هو البطل الهمام الذي يتقلد السيف وفي هذا العصر غدا المثل الأعلى في مسك القلم والسيف معا؛ لأن الوزير يجب أن يحمل السيف بيد والقلم بيد أخرى، ولهذا سُمِّي الواحد منهم بذي الوزارتين (3) ،فها هو ذا بديع الزمان إسماعيل بن الحسين يشيد بثقافة شمس الدين أحمد بن شاه الغزنوي، ويمدحه قائلًا (4) :
وطيء الذرى مجدًا بأخمصه الذي
هو للثريا والسِّماك مُحاذ (5)
واجتاب من نسج المحامد نثرةً
حصداء أوفى من حبيك الماذي
ــــــــــــــ
(1) لمحات من تاريخ الأدب العربي من تاريخ العربي من العصر الجاهلي حتى العصر الحديث ص67،و81،و89.
(2) الديوان ص182 - 182 الخريدة ـ أصفهان ـ1/ 75.
(3) حول الأدب في العصر السلجوقي ص131.
(4) الخريدة فارس3/ 61 - 62.
(5) السِّماك: نجم مضيء عال في السماء.