وبعدها يمدح جمال الدين بأبياتٍ لطيفة منها (1) :
كأني صيت مولانا فإنا
مدى الأيام نصدب في النواحي
همام يمتري العافون منه
نداه بلا سؤال وامتياح
إذا جمدت عيون المزن أضحى
وراحته تسيل من السماح
ودون جلوسهم سطوت أُسدٍ
ماليهم دوام في الكفاح
يروع يراعُه الأعداء حتى
كأنّ لخوفه رَعدِ الرماح
وعندي من عوارفه أياد
تُضيِّق دِرعَ آمالي الفِساح
فهاك قصيدةً دقّت ورقّت
وحالتْ خَدِيَّ الرّود الرِّداحِ
بهيبتك استكان الدهر خوفًا
وقبلك كان مَخْشِيَّ الجماح (2)
ومقام الممدوح الرفيع يضطر الشاعر بعد المطلع إلى أن يبحث في ذاكرته عن أصعب الألفاظ وأقربها إلى البادية العربية، منبع الشعر تقديرًا للموقف الجليل الذي يقفه، وهو بذلك يقلد سابقيه من شعراء المدح (3) ،كبشار بن برد (ت167هـ) وأبي
ـــــــــــــــ
(1) الخريدة أصفهان 1/ 258 - 259.
(2) جماح: جمع الفرس: اعتز فارسه، وغلبه وبابه خضع. وجِماحًا بالكسر أيضًا، فهو فرس جَموح، بالفتح.
(3) ينظر: الشعر العربي في العراق وبلاد العجم2/ 103. وينظر: حول الأدب في العصر السلجوقي ص137.