الصفحة 59 من 228

في الحكم، وعن روح الإسلام وتعاليمه (1) ،ولم يتركوا معركة بينهم وبين أعدائهم من الأجانب إلا سجلوا المجد الحربي فيها؛ ليدفعوا الشباب إلى سلّ السيوف،

وقطع رقاب الأعداء، ومحقهم محقًا.

ويرى الدكتور شوقي ضيف أنّ المديح كان طوال العصور السابقة لهذا العصر

صحيفة تربية، يجد فيها الشباب القدوة الحسنة في العمل المجيد، والخلق الحميد، وظلت لها هذه الغاية طوال عصر الدول العربية والإمارات فالشعراء يصورون فيها رجال الأمة العربية، وكل ما يتحلّون به من خصال رفيعة وكل ما يحققونه لدولهم وإماراتهم من أعمال حربية وكأنهم يريدون أن يرفعوهم نصب عيون الشباب شعارات تعبر عن آمال الأمة التي حققوها والأخرى التي تأمل أن يحققوها مما جعلهم على النهج الصحيح الذي تريده الأمة (2) .

كانت مقاييس المدح في عصر السلاجقة هي نفسها عند القدماء، فعدّة المادح وصف الممدوح بصفات المُثُل العُليا للإنسان (3) ،فجَوَّد الشعراء أساليبه مع توخي الجزالة، فموضوعاته تعيش في إطار التحمّس والاعتداد والفخر والمقاومة، والتصفيق للانتصار، وكلها مظاهر قوة، تفرض اللفظ القوي والعبارة الجزلة والميل

إلى الزينة اللفظية. وقد عرفنا أن الشعر العباسي منذ عهد مسلم بن الوليد تحرى هذه الزينة، وقصد إليها، وأنه مضى مع النمو الحضاري، يستزيد منها، فمع نشوة النصر اشتد احتفالهم بالبديع، وارتصادهم له، ووقوعهم على ما يُثير العجب منه (4) . والشعراء (إنما يُحابون على ما يُستحسن من لطيف ما يوردونه من أشعارهم، وبديع ما يغربونه من معانيهم، وبليغ ما ينظمونه من ألفاظهم، ومضحك ما يوردونه من نوادرهم، وأنيق ما ينسجونه من وشي قولهم دون حقائق ما يشتمل عليه من المدح) (5)

ـــــــــــــــ

(1) تاريخ الأدب العربي (عصر الدول والإمارات) 5/ 336.

(2) ينظر: تاريخ الأدب العربي (عصر الدول والإمارات) 5/ 336. وحول الأدب في العصر السلجوقي ص126.

(3) ينظر: حول الأدب العربي في العصر السلجوقي ص127.

(4) ينظر: حول أدب الحروب الصليبية ص232.

(5) عيار الشعر ص9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت