إن الشعراء العباسيين صوروا بيئتهم بجميع مظاهرها، وعناصرها الصامتة منها والمتحركة أصدق تصوير بشكل يوازي الشاعر العربي القديم، في وصفه
الصحراء، وحيوانها الأليف والوحشي (1) ، وتركوا من الألفاظ الجاهلية ما كان متنافيًا مع ذوقهم، وحسهم اللغوي على الرغم من أنهم واجهوا صعوبة في نقل التراث الحضاري المتنوع الأغراض إلى لغتهم العربية، ولا سيما أنهم في دولة إسلامية اتسعت رقعتها، واختلفت أقاليمها، وبالمثل كانت أمامهم أنماط من النظم الاجتماعية والاقتصادية والإدارية تختلف عما كانت عليه حياتهم من قبل، فاتسعت هذه الأنماط وتنوعت عما كانت عليه (2) ،فأتتهم روافد الحضارة العباسية بألوان التطور، والتجديد في الفنون وكان العرب ناشرين للدين الإسلامي، ودارت بينهم وبين أصحاب الديانات الأخرى المجادلات والمناظرات، مما أحدث امتزاجًا بين ثقافة العرب الدينية، والتراث العقائدي لأصحاب هذه الديانات (3) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) المجتمع العباسي من خلال كتابات الجاحظ ص135.
(2) ينظر: العصر العباسي الأول د شوقي صيف ص185.
(3) ينظر: المجتمع العباسي من خلال كتابات الجاحظ ص215.