الصفحة 51 من 228

ومن يتصفح ديوانه يجد أن أكثر موضوعات شعره دارت حول المديح؛ لأنه كما أسلفنا كانت له صلاتٌ وثيقة بالخلفاء، والسلاطين، وأعيان العصر. وعبَّرَ في مدائحه عن صلاته بهؤلاء الرجال، وأحداث زمانه. وبرز في شعره ما كان يجري حوله من صراع بين العباسيين والسلاجقة من جهة، والباطنية (1) من جهة أخرى (2) ، وكان كغيره من الشعراء رافضًا لانهيار الحضارة العربية، وانحسارها واضطراب قيمتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ودارت موضوعاته أيضًا حول الوصف، والشكوى، والحكم، والأمثال، والفخر.

وكان مولعًا بالصنعة البديعية، ودائم الإشادة بشاعريته، (وتفرده في عصره بالفضل والإفضال، وتوحّده بالقبول والإقبال) (3) لقوله (4) :

وقلائدٌ مما نظمتُ أوابدٌ

من كلِّ قولٍ أنتقيهِ مُهذّبُ

إحدى كراماتي بمدحك

إنّني نظمتُ دُرًا وهو غير مُثقَّبِ

والأرجاني كما يرى الدكتور محمد قاسم مصطفى في قضية الأشباه والنظائر، كغيره من شعراء عصره، وجد أمامه تراثًا ضخمًا من المعاني، فالتفت إليه، مصطنعًاَ لذلك شتى أساليب الأداء، لكن تأثره هذا لا يخرج عن دائرة التقليد، والمحاكاة التي أصبحت جزءًا من أصالته الفنية (3) ،ونرى ذلك واضحًا في قول الأرجاني (4) :

وقد نسجت كف الثريا على الثرى

من الروض وشيا بالأقاحي منمنما

ـــــــــــــــــ

(1) الباطنية: هذه الحركة ظهرت أثناء حكم المستظهر بالله، والتي لا ترى حقًّا للعباسيين في الحكم، ودعا الخليفة المستظهر بالله إلى أن يثور عليهم لإطفاء نارها. ينظر: تاريخ الأدب العربي (عصر الدول والإمارات) 5/ 508.

(2) ينظر تاريخ الدولة العباسية ص131.

(3) الخريدة ـ فارس 3/ 160. ... (4) الديوان 1/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت