فوصلت مدة مقامي القريبة بتلك الدار سواد الليل ببياض النهار حتى رحلت وما استكملتُ جميع أشعاره وجنى ثماره، فضممت المستفاد والمستجد المستجاد إلى ما كان عندي وأنا أحلي هذه الخريدة منها بكل فريدة) (1) .
وقول العماد الأصفهاني هذا يؤكد لنا أن شعر الأرجاني أكثر بكثير مما وصل إلينا، وأنه أختار منه ما أعجبه منه في مدح عمه وسواه، ومن مدائحه في عزيز الدين المستوفي قوله (2) :
يرعى الرجاء بنو أبيه، فبينه
أبدًا وبينهم وكيد إخاء
ولئن دعونا من كرامته فلا
عجبٌ ونحن له من الأبناء
أبني الهمام أبي الرجاء بقيتهم
في دولة محسودة النعماء؟
مثل الثريا في اجتماع كواكبٍ
وعلوِّ منزلةٍ وطول بقاء
نظم الأرجاني في أغراض شعرية شتًى، وهذا يدل على شاعريته وقدرته الفذة، فجاء بشعر رائق ذي سحر فائق بقوله (3) :
والشعر سحرٌ ولا يَحِلُّ سوى الذي
ينساغ منه وصفه بالطِّيب
فاذهب بسلكك فانظم الدر الذي
ترضاه أو فاذهب بحبلك فأحطب
وشعر الأرجاني كما وصفه العماد الأصفهاني: (كالرحيق الأرجواني، أرج العَرف(4) ،بهيج العُرف (5) ،طريف المعنى، لطيف المبنى) (6) .
ـــــــــــــــ
(1) خريدة ـ العجم 3/ 147. ... (2) الديوان1/ 68 - 69. ... (3) الديوان 1/ 208.
(4) أرج: توهج ريح الطيب، ومنها اُشتقت أرجان. العَرف: الريح طيبة كانت أم نتنة.
(5) العُرف: من الاعتراف. والعُرف أيضا: عُرف الفرس. ... (6) خريدة العجم3/ 144.