لعمري لقد حاز المكارم كلها
همامٌ لغايات العلاء طلوبُ
إذا ساجلَ الأكفاء في المجد فاقهم
أغرُّ كريمُ الشِّيمَتَينِ حسيبُ
وتوفي الأرجاني في ربيع الأول من سنة (544) للهجرة (1) ،وقد شاخ (2) بعد حياة كريمة وشعر كثير، وفي ذلك يقول العماد: (بورك في عمره، وما شُورِك في أمره، ولاح سنا بشره، وحلا جنا نظمه ونثره) (3) .
ووصفه العماد الأصفهاني في خريدته، فقال عنه: (كان مديد النفس، شديد الهوس ذكي القبس، جري الفرس، رحب الحلبة، كريم الضرب، كلامه حُلْوٌ(4) ،يأتي بالحلو المعسول، والصفو المغسول، والسهل الممتنع، والفضل المرتفع، والفصل المُشبع، والفص المَُودع خاتم الحُسن، المقيم لحاسده مأتم الحزن) (5) ،وهذا ما جعله متقدمًا على معاصريه. وشعره كثير من آخر عهد نظام الملك منذ سنة نيِّف وثمانين وأربعمائة إلى آخر عهده سنة (544) للهجرة. والذي جُمِع من شعره لا يكون عشره، وهذه حقيقة أكدها العماد الأصفهاني بقوله (6) : (وكنت منذ نشأتُ ونشرتُ عَلَم العِلم، وحييت برسم درسه دارس الرسم، أُحبُّ جمع ديوان شعره، لرفع إيوان فخره، وكلفت به كَلَف المحب بحبيبه، والمريض بطبيبه، وأستشفي بمعتل نسيمه، حتى وافيت عسكر مكرم سنة(549) للهجرة، فلقيت بها ولد الأرجاني محمد المنعوت برئيس الدين، فسألته أن يُعيرَني مُسوّدات والده في مدح عمِّي (7) ، فأعارني إضبارة كبيرة من شعره فيه، وفي غيره، فوقع اختياري على خيره ..
ــــــــــــ
(1) خريدة العجم3/ 146.وينظر: الوفيات 1/ 125.وشذرات الذهب 4/ 137.
(2) شذرات الذهب 4/ 137.
(3) خريدة العجم 3/ 147.
(4) الخريدة - فارس3/ 146.وينظر: مقدمة الديوان.
(5) نفسه3/ 148. ... (6) نفسه3/ 146.
(7) أبو نصر أحمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن هبة الله بن ألُه الأصفهاني الملقب عزيز الدين المستوفي عم العماد الأصفهاني.