الصفحة 40 من 228

بن ملكشاه (499 - 512هـ) ،ويصبح في عهده نائبًا في ديوان الطغراء (1) ،ويتولى السُّمَيْرَمِيّ الوزارة، ويتوفى السلطان محمد، ويخلفه ابنه محمود، وتفسد العلاقة بين الطغرائي والوزير، فيعزم السلطان محمود على قتل الطغرائي، ويأمر به أن يُشدّ إلى شجرةٍ، وأن يقف تجاهه جماعة بالسِّهام، أن يقف إنسان خلف الشجرة يكتب ما يقول، وقال لأصحاب السهام لا ترموه حتى أشير إليكم، فوقفوا والسهام مُفَوَّقَةٌ لرمية، فأنشد الطغرائي في تلك الحال (2) :

ولقد أقول لمن يُسدِّدُ سهمه

نحوي وأطرافُ المنيَّة شُرَّعُ

والموتُ في لحظاتٍ أحور طرفُه

دوني وقلبي دونه يتقطَّعُ

بالله فتّش عن فؤادي هل يُرى

فيه لغير هوى الأحبة موضع

أهوِن به لو لم يكن في طيِّه

عهد الحبيب وسِرُّه المستودَعُ

ـــــــــــــــــ

(1) كان الطغرائي وزير السلطان مسعود بن محمد السلجوقي بالموصل، وأنه لما جرى بينه وبين أخيه السلطان محمود المصاف بالقرب من همذان، وكانت النصرة لمحمود، فأول من أخذ الأستاذ أبو إسماعيل وزير مسعود فأخبر به وزير محمود وهو الكمال نظام الدين أبو طالب علي بن أحمد بن حرب السميرمي، فقال الشهاب أسعد وكان طغرائيًا في ذلك الوقت نيابة عن النصر الكتاب: (هذا الرجل ملحد، فقال وزير محمود: إن يكن ملحدًا يُقتل، فقُتل ظلمًا، وقد جاوز ستين سنة، وفي شعره ما يدل على أنه بلغ سبعة وخمسين سنة؛ لأنه قال وقد جاءه مولود:

هذا الصغير الذي وافى على كِبَري

أقرَّ عيني ولكن زاد في فكري

سبعٌ وخمسون لو مرّت على حجرٍ

لبان تأثيرها في صفحة الحجر. ينظر: (الديوان ص161)

(2) الديوان ص249 - 250.وينظر: معجم الأدباء 10/ 58.ووفيات الأعيان 2/ 189.وشذرات الذهب 4/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت