فلما انتهت أيامنا علقتْ بنا
شدائد أيامٍ قليل رخاؤها
وكان إلينا في السرور ابتسامها
فصار علينا في الهموم بكاؤها
فصرنا نُلاقي النائبات بأوجهٍ
رقاقِ الحواشي كاد يقطُرُ ماؤها
إذا ما أردنا أن نبوح بما جنتْ
علينا الليالي لم يدعنا حياؤها
وإذا ما تأملنا قصائده لوجدناها مسبوكةً بألفاظٍ قويّة، ومعانٍ جزلة، موافقة الغرض الذي يطرقه، فهاهو ذا يقول في مطلع إحدى قصائده (1) :
أثِرها فلا ماءً أصابتْ ولا عشبا
وقد مُلِئت أحشاء رُكبانِها رُعبا
ويقول فيها:
وما أُمّ ساجي الطرف مالَ به الكرى
على عذباتِ الجزعِ تحسبُه قُلبا (2)
تُراعي بإحدى مُقليتها كِناسَها
وترمي بأخرى نحوه نظرًا غَربا (3)
فلاحَ لها من جانب الرملِ مَرتعٌ
كأنّ الربيعَ الطلقَ ألبسَه عَصْبا
فمالتْ إليه، والحريصُ إذا غدَتْ
به طوره الطماع لم يُحمدِ العُقْبَى
وله من قصيدة في مدح الخليفة المقتدي (4) :
ــــــــــــــــ
(1) الديوان 1/ 425.وينظر: الخريدة - خراسان 2/ 230.
(2) قُلب: سوار، فشبههُ بالقُلب لبياضه. ... (3) غرَبا: نظرًا حادًّا، سريعًا.
(4) الديوان 1/ 282.وينظر: الخريدة - خراسان 2/ 238.