الصفحة 34 من 228

وفي أي عِطفَيك التفتَّ تعطَّفَتْ

عليك به الشمس المنيرة والبدر (1)

ولم يكن سيف الدولة أعدَّ له بحسب ما كان في نفسه أن يلقاه به، ويجيزه على شعره، واعتذر إليه، ووعده يومًا غير ذلك اليوم، ليُعدّ ما يليق بمثله إجازتهُ مما يَحسن به بين الناس، ويبقى على مرِّ الأيام أثرُه فاعتقد أفضلُ الدولة أن سيف الدولة قد دافعه عن سماعه منه استكبارًا لما يريد أن يصله به ثانيًا، فأمر الأبيوردي أصحابَه أن يعبروا ثِقلَه الفرات متفرقًا في دُفُعات، وخرج من غير أن يعلم به أحد سوى ولد أبي طالب بن حبش، فأنه سمِعَه يُنشِد على شاطئ الفرات حين عبورِه (2) :

أبابل لا واديكِ بالخيرِ مفعمٌ

لراجٍ، ولا ناديكِ بالرّفدِ آهِلُ

فبادر ولَدُ أبي طالب إلى سيف الدولة، فقال له: رأيت على شاطئ الفرات فارسًا يريد العبور إلى الشرق، وهو يُنشِدُ هذا البيت، فقال سيف الدولة: وأبيك ما هو إلا الأبيوردي، فركب لوقته في قليل من عسكره، فلحقه، فاعتذر إليه، وسأله الرجوع وعرّفه عُذرَه في امتناعه من سماع شعره، وأمر بإنزاله في داره معه، وحمل إليه ألف دينار، ومن الخيل والثياب ما يزيد على ذلك قيمةً. ومن محاسن شعره ـ كما يقول صاحب الخريدة ـ قوله (3) :

ملكنا أقاليم البلاد فأذعنتْ

لنا رغبةً، أو رهبةً عظماؤها

ــــــــــــــ

(1) الديوان 1/ 348.وينظر: معجم الأدباء 17/ 264.

(2) الديوان 2/ 136.وينظر: معجم الأدباء 17/ 265.والشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 93.

(3) الديوان1/ 585 - 588.وينظر: الخريدة ـ خراسان2/ 229.ووفيات الأعيان4/ 446 والوافي بالوفيات2/ 91 - 92.وشذرات الذهب4/ 19. هنالك خلاف في ترتيب الابيات مابين الديوان وهذه المصادر فضلا عن الخلاف في ايراد بعض المفردات: ف (فلما) الواردة في الرسالة ص35, ترد في الخريدة ص229 (ولما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت