الصفحة 33 من 228

ولم أنظمِ الشعر عُجْبًا به

ولم أمتدح أحدا عن إربِ

ولا هزّني طمعٌ للقريض

ولكنّه ترجمان للأدبِ

وللفخر عَنى به الغنى

فعَنَّ كِسْرَ بيتي جِيبَ العربِ (1)

ولقد نال الأبيوردي مما نظمه من شعر في ملوك خراسان، ووزرائها وخلفاء العراق وأمرائها، ما لم يحصل عليه غيره في عصره، فمن ذلك ما رواه أبو سعد محمد بن عبد الملك بن الحسن النديم: (أن الأبيوردي لما قدم الحلة على سيف الدولة(2) صدقة بن منصور مادحًا له، ولم يكن قبلها أجتمع به قط فلما خرج سيف الدولة للقائه قال: (وكنت فيمن خرج، فشاهدت الأبيوردي راكبًا في جماعة كثيرة من أتباعه، منهم من المماليك الترك ثلاثون غلاما، ووراءه سيف مرفوع، وبين يديه ثماني جنائب(3) بالمراكب والسرفسارات الذهب (4) ،وعددنا ثِقلهُ، فكان على أحد وعشرين بغلا، وكان مهيبًا محترمًا جليلا، معظمًا، لا يُخاطَب إلا بمولانا، فرحّب به سيف الدولة، وأظهر له من البرِّ والإكرام ما لم يُعْهَد لمثله في تلقِّي أحدٍ ممن كان يتلقاه، وأمر بإنزاله، وإكرامه، والتوفُّر على القيام بمهامِّه، وحُمِل إليه خمسمائة دينار، وثلاثة حُصُنٍ، وثلاثة أعبد، وكان الأبيوردي قد عزم على إنشاد سيف الدولة قصيدته التي يقول فيها (5) :

ــــــــــــــــ

(1) جيب: يعني تولد العرب من قبيلتين. ينظر: معجم الأدباء 17/ 263.

(2) سمي بهذا الأسم أميران من أمراء بني مزيد الأسديين بالحلة، وكلاهما لُقِّب بسيف الدولة وهما: صدقة بن منصور بن ربيس باني مدينة الحلة (ت 504) ،وحفيده صدقة بن ربيسد (ت532هـ) ،ينظر: الخريدة - قسم العراق2/ 195.والشعر العربي في العراق وبلاد العجم2/ 90. وينظر الإنباء في تاريخ الخلفاء1/ 261.

(3) جنائب: مفردها جنيبة الناقة التي تُقاد.

(4) السرفسار: اللِّجام.

(5) معجم الأدباء17/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت