أترضى صناديدُ الأعاريبِ بالأذى
ويُغْضِي على ذُلٍّ كُماةُ الأعاجِم (1)
فليتَهم إذ لم يذودوا حَمِيَّةً
عن الدِّين ظَنُّوا غَيْرَةً بالمحارم
وإن زهدوا في الأجر أذ حَمِيَ الوغى
فهلاّ أتوه رغبَةً في المغانِم (2)
لئن أذعنتْ تلك الخياشيم للبُرى
فلا عَطَسُوا إلا بأجدعَ راغِمِ (3)
دعوناكُم والحربُ ترنو مُلحّة
إلينا بألحاظِ النّسور القشاعم (4)
تُراقِب فينا غارةً عربيةً
تُطيلُ عليها الرُّومُ عضَّ الأباهِم (5)
فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه
رمينا إلى أعدائنا بالجرائم (6)
ومن الجدير بالذكر أنّ دافع الشاعر للقريض ليس الطمع في المال فحسب؛ لأنّ الذين اتخذوا من الشعر مهنة عُدّوا في عداد المتكسبين هذا من جهة، وإنّ الأبيوردي عاش برحاب أسرة غنية مرفهة، من جهة أخرى، فلم يكن بحاجة إلى أن يتكسب بشعره، وإنما اتخذ من شعره وسيلة لإظهار قدرته الفنية وشاعريته ايضا، ويؤكد هذا قوله (7) :
ــــــــــــــــ
(1) الصناديد: جمع صنديد السيد الشجاع. الكماة: جمع كمي: الشجاع المتستر بالدرع.
(2) زهدوا: الزهد ضد الرغبة.
(3) أذعنت: خضعت، وذلّت.
(4) ترنو: تديم، أو تطيل النظر.
(5) الأباهم: جمع الإبهام، وهو أكبر أصابع اليد، وعض الأباهم: كناية عن الندم.
(6) الجرائم: جمع جريمة. والجريمة آخر ولدك؛ كأنه جَرم بعده، أي: قطع
(7) الديوان 2/ 6.