الصفحة 28 من 228

فكأن قوافيه فتيات في مقتبل العمر، يفضن بضاضة، وأنوثةً، وحيوية، وطراوة، فيأسرن العقول (1) .

وإذا ما رواتها انتقدوها

حسبوها لآلئ الأصدافِ

صنعتها في النسيب والفخر حتى

عُدّ فيها الإعجاز من أوصافي

ومتى زلَّ عن لساني مديحٌ

هو أدنى مروءة الأشرافِ

وقد جَمَع شعرُه إلى جزالة البادية وخشونتها، رقة الحضارة ولطافتها (2) .

وجزالة البدوي في أثنائه

مُفْترّةٌ عن رقَّةِ المُتحَضِّرِ

إنّ أهم ما يميز شعره من غيره من شعراء القرن الخامس: الحسّ القومي الذي تعجُّ به أبياتُ قصائدِه، هذا الحس الذي تتوقد فيه الروح العربية هو الطابع الذي تُميَِّزت به تغاريده في ذلك العصر. وقد لاذ الشعراء بالصمت، وابتعدوا عن الإفضاء بمكنونات قلوبهم، ومالوا إلى التزلف للحاكمين، مبتعدين عن التغني بالعروبة وأمانيها، تجنبًا للأذى. نتلمس ذلك في قصائده إن مدح، أو تعزل، أو شكا، أو هجا، أو رثى، أو فاخر، أو تحمس، أو وصف، وتتجلى قيمته بحسِّه العربي الأصيل، وسمو خلقه وترفقه (3) .

ومن يتصفح ديوانه يراه قد طرق الأغراض القديمة التي طرقها الشعراء القدامى، من مديح، وفخر، وحماسة، ورثاء، وشكوى، واعتذار، وأخوانيات، ــــــــــــــــ

(1) الديوان 2/ 30.

(2) الديوان 1/ 307. وينظر: الأبيوردي ص88.

(3) ينظر الأبيوردي (دراسة في شعره القومي) ص88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت