الصفحة 29 من 228

وحنين، وغزل، ووصف، فقد حذا حذوهم في ذلك، وأثره في شعره بيِّن واضح، بَيْدَ أنّه خرج عن دائرتهم في شعره الاجتماعي، ونقد المرير للحاكمين، وموظفيهم، وأهم تلك الأغراض غرضان طبعا شعره بطابع الخلود والتفرد، هما: الحماسة والفخر. أما المديح: فقد تدفقتْ به قريحته، و كي يبديَ إعجابه بخليفة، أو وزير، أو شهمٍ من عليَّةِ القوم، ممن توسَّم فيه العون على بلوغ أمانيه في إمارة يحكمها فيقول (1) :

سأطلُبُها والنقع يصفو رداؤه

وجُرْد المذاكي بالدِّماء تَعومُ

فما إرَبي إلاّ سريرٌ ومِنْبَرٌ

وذكرٌ على مرِّ الزمان يدومُ

لقد ملأ القرن الخامس الهجري بشعره (الذي سار على كل لسان، والتهج بذكره كلّ هيمان بالحماسة، والفخر، والوصف، وكل مفتون بالألفاظ التي تُعدُّ على قوتها أرق من مرِّ نسيم الصبا، وعجّ بالروح العربية النابضة بالحياة، المتفتحة لغدٍ مشرق يُعيد أمجاد أمة العرب ويلقن الأعداء دروسا في عزة العربي وإبائه) (2) .

ثمة موقف للأبيوردي يسترعي النظر، ويسجل سابقةً له في توظيف النتاج الأدبي، إذ أوقفه على مصلحة الجماعة، وحفظ كرامتها بوجه المغيرين والطامعين، فقد وفد إلى بغداد في عهد الخليفة المستظهر بالله (487 - 512هـ) صفوةٌ من العلماء والخطباء بعد سقوط بيت المقدس في أيدي الصلبين سنة (492هـ) ، جاءوا يستنفرون الناس للجهاد، ويطلبون المدد، فألقى قصيدة على حشدٍ من الناس محذرًا من أن يصل العدوان إلى هذه الربوع قائلا (3) :

ــــــــــــــــــ

(1) الديوان 2/ 60. وينظر: الأبيوردي ص90.

(2) الأبيوردي (دراسة في شعره القومي) ص 80.

(3) الديون 2/ 156. وينظر: الوافي بالوفيات1/ 222. وديوان الأدب1/ 161. والأبيوردي (دراسة في شعره القومي) ص75. وواقعة في حياة الأبيوردي (جريدة الجمهورية 5حزيران1990م) ، د. مهدي شاكر العبيدي. والحياة والموت في شعر عهد بني أيوب ص93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت