المحدثين، ووسمت الأوراق المشتملة عليها بـ (تلو الحماسة) ؛ ليتشابه غرضان في الانتخاب كما تكافأت حالانا في الاغتراب) (1) .
18 -كتاب (بغية الشادي) من علل العروض.
وكان حسن السيرة، جميل المنظر، وسَمِع الحديث فأكثر، ولقي عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) النحوي وأخذ عنه (2) .
وقد عاونته ثقافته الواسعة وسبره أغوار العلوم كافة على الإتيان بما قصر عنه الأوائل، وما قصّر عنه اللاحقون من معاني مبتكرة، وألفاظ تتباين رقة وقوة مع الغرض، ومع واقع الحال، تسحر بموسيقاها التي جاءت وليدة الانسجام التام بين المعاني المخلوقة، والألفاظ التي قُدّت على قدرها من دون ما زيادة أو نقصان، وقد اُختيرت لها بتوافق تام (3) .
وسمة شعره البارزة أنّه يحمل طابع البطولة والكفاح، ويشحذ الهمم الطموحة، ويقدح زناد الثورة التحريرية في أمته؛ لتخوض معركة الحياة بشجاعة وإقدام (4) :
وللغاية القصوى سمتْ بي هِمَّتي
فلا بُدَّ من نَيْلِي المعالي أو الردى
فلستُ ابن من ساد الأنام وقادهم
لئن لم أدوِِ الرمح من ثُغَرِ العِدا
ويشفُّ عن أحاسيس تتبدى بين ثنايا الأبيات، وفيها ومضات التراث الأصيل الذي لم يقوَ الزمن والحاقدون على محوه، أو استئصاله، وقد جوَّده بعنايته بقوافيه حتى جاءتْ أخّاذة ساحرة:
وقوافٍ ملسِ المتونِ شداد الـ
أسر غير مصقولة الأطراف
ـــــــــــــــــ
(1) الديوان 1/ 17.وينظر: معجم الأدباء 17/ 236. واللباب3/ 58. ووفيات الأعيان 4/ 445 نهاية الأرب 5/ 223. وشذرات الذهب 4/ 20.وهدية العارفين 2/ 82.
(2) معجم الأدباء 17/ 244.
(3) ينظر الأبيوردي ص 83.
(4) الديوان 2/ 74.