الصفحة 24 من 228

وسمع بخبره نظام الملك وزير السلاجقة، فقربه، ومدحه، وأجزل له العطاء، ومدح الخليفة المقتدي بأمر الله، ونفق عنده كثيرًا، وعلَت مكانته، ونال الحظوة الكبيرة عند ولده الخليفة المستظهر بالله، وقُرِّب لدى مؤيد الملك بن نظام الملك الوزير، ومدح السلطان ملكشاه، ومدح عددًا من أمراء العرب الوزراء وعَلِيَّة القوم. وقد زار نجدًا والحجاز، واصطبغ شعره بالصبغة البدوية ولا سيما في نجدياته (1) .

توفي يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمس مائة بأصفهان (1) ،وكان كبير النفس عظيم الهمة لم يسأل أحدًا قط مع الحاجة والمضايقة، وكان من دعائه في الصلاة: (اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها) (2) .وقيل إنه قد سُقي السم وهو واقف عند سرير السلطان محمد بن ملكشاه، فخانته رجلاه، فسقط، وحمل إلى منزله فقال (3) :

وقفنا بحيث العدل مدَّ رواقه

وخيّم في أرجائه الجودُ والباسُ

وفوق السرير ابن الملوك محمدٌ

تخرُّ له من فَرطِ هيبتِه الناسُ

فخامرني ما خانني قدمي له

وإنْ ردَّ عنّي نُفرة الجأش إيناسُ (4) .

وذاك مقام لا نُوَفِّيه حقّه

إذا لم يَنُب فيه عن القدم الرّاسُ

لئن عثرتْ رِجلي فليس لِمِقَولي

عِثارٌ، وكم زلّت أفاضِل أكياسُ

وقال عنه العماد: (وكان ـ رحمه الله ـ عفيف الذيل غير طفيف الكيل صائم

ــــــــــــــــــــ

(1) الخريدة ـ خراسان 20/ 219.ويتظر: معجم الأدباء 17/ 235. ووفيات الأعيان 4/ 444.

(2) شذرات الذهب 4/ 19.

(3) الديوان 2/ 148 - 149. والخريدة ـ خراسان 20/ 218. ومعجم الأدباء 17/ 338.

(4) خامرني: داخلني، أو خالطني. والمخامرة بمعنى المخالطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت