النهار قائم الليل، متجرًا بالأدب، خبيرًا بعلم النسب) (1) .
وشعره كما وصفه في قطعة له (2) :
كلماتي قلائد الأعناق
سوف تفنَى الدهور وهي بواقِ
دل فيها الذهن الجلي بألفاظٍ
رقاقٍ على معانٍ دقاقِ
فقريضي يراه من ينقد الأشـ
ـعارَ سهلَ المرام، صعبَ المراقيِ
لم يُشِنْهُ المعنى العويص ولا لفـ
ـظٌ يَكدُّ الأسماعَ مُرّ المذاقِ (3)
وهو في منجم الفصاحة من فر
عَي نزار مقابل الأعراقِ
وإليه تصبو الرواةُ وفيه
مع شكل الحجاز طرفُ العراقِ
مؤيسٌ، مطمعٌ، قريبٌ، بعيدٌ
فهو أُنسُ المقيم، زادُ الرفاقِ
وقال عنه العماد: (شعر الأبيوردي معجز معجب، وما فيه معنى ولا بيت مضطرب، ولو أنصفته لأثبتُّ جميعه، وأوردتُ مبتدَعَه وصنيعه) (4) .
وقول العماد (معجز) مبالغة غير مقبولة؛ لأنّ المعجز لا يكون من صُنع البشر ـ مهما أوتِي الإنسان من أسباب العلم، والملكات العقلية ـ، بل ذلك مقصور على الله وحده سبحانه وتعالى.
ــــــــــــــــ
(1) الخريدة ـ خراسان 20/ 219.
(2) الديوان 2/ 99 - 100. وينظر: الخريدة ـ خراسان 20/ 219.
(3) يشنه: يعيبه. والعويص: الصعب الشديد.
(4) الخريدة ـ خراسان 20/ 225.