وينسب إلى معاوية الأصغر، وكان يكتب على كتبه (المعاويّ) .وكتب مرة رقعه إلى الخليفة المستظهر بالله، وعلى رأسها (الخادم المعاوي) ، فكره الخليفة النسبة إلى معاوية، فحك الميم ورد الرقعة إليه، فصار (العاوي) (1) .وكان يفخر بنسبه، وبالروح العربية الأصلية التي تعج لاهبةً بين ثنايا شعره:
وأقرعُ أبواب الملوك بوالدٍ
حوى بأبي سفيان أشرف مُنتمَى (2)
وقوله:
ونحن معاويون يرضى بنا الورى
ملوكًا، وفينا من لؤيٍّ لواؤها (3)
ولعله عاش في رحاب أسره غنية مرفهة، يدل على هذا قوله:
وأنتم بَنِيّ مَن عِيبَ أولادُهُ به
ذوو نعمةٍ يَضْفُو عليكم رداؤها (4)
وقوله:
ويحلبُ فينا العيش وُسْعَ إنائه
ويُرضعُه درَّ النعيمِ ثَراءُ
فما سكّنَتْنا في الهواء خصاصة
ولا حرّكتنا في الغنى خُيَلاءُ (5)
وكان متمكنا من العلم الذي استقاه من خيرة العلماء المعاصرين له، ونبغ في الشعر وذاع صيته فيه. وقدم بغداد وراء مجد مؤثل، وليُمَرِّن لسانه على العربية، وليسلم من اللكنة والتواءة اللسان التي اعترته منذ ولادته في بلاد العجم؛ حيث سُمِع
الأبيوردي يقول: (كنتُ ببغداد عشرين سنة حتى أمرِّن طبعي على العربية) (6)
ــــــــــــــ
(1) معجم الأدباء 17/ 235 وفيات الأعيان 4/ 445 - 446. شذرات 4/ 19.
(2) الديوان 1/ 454 الأبيوردي (دراسة في شعره القومي) ص: 36.
(3) الديوان 1/ 586. (4) الديوان 1/ 587. ... (5) الديوان 2/ 121 - 122.
(6) ينظر الأبيوردي ـ دراسته في شعره القومي ص: 39 - 40.