صبٌّ مقيمٌ سائر فؤاده
طوع الهوى مع الخليط المنجد
غائبُ قلبٍ حاضرٌ ودادُه
لمن نأى في عهدهم والمعهدِ
له جوًى مخامرٌ يعتاده
إذا اشتكى طيف الكرى في العود
لصبره يكابر اتقاده
حشو الحشا بعد الحسان الخُرّد
أو تكتب على النحو الآتي:
صب مقيم سائر ـ فؤاده طوع الهوى ـ مع الخليط المنجد
غائب قلب حاضر ـ وداده لمن نأى ـ في عهدهم والمعهد.
وهذا الوزن لم يشع شيوعًا كافيًا في العربية، حتى يصبح مألوفًا بين الناس، ولم نر شاعرًا مشهورًا قد اختصه بنصيب وافر من شعره باستثناء الأرّجاني، ولهذا لم تُروَ له إلا مقطوعات قصيرة قليلة، وأغلب الظن أن الناظمين قد حاولوها للتفكه، أو إظهار البراعة والمهارة في النظم من أي وزن حتى لو كان غريبًا على أوزان الشعر العربي (1) .
ومعظم الشعراء تقريبًا لم يخالفوا العروض المعروف في عصرهم، وإنهم لم يتقيدوا ببحر من البحور العروضية، ولم يخرجوا على أعاريض واحد منها، ولم يتهربوا من البحور ـ طويلها وقصيرها ـ مجزوئها ومشطورها، غير أن بعض الشعراء كان يغير قليلًا من الأوزان، ويتصرف فيها، ويوزعها توزيعًا يشبه نظم الموشحات، ولعلهم صنعوا ذلك من أجل الغناء أو التفكة (2) كما أسلفنا.
كما أنهم نظموا كثيرًا من قصائدهم على رويّ شعراء غيرهم، وهذا يدخل في باب المعارضة وسبقت إشارتنا إلى معارضة الطغرائي لقصيدة ابن هانئ الأندلسي
ـــــــــــــــ
(1) ينظر: موسيقى الشعر ص 216 - 217.
(2) ينظر: حول الأدب في العصر السلجوقي ص 250.