الشاعر من نصٍ سابق، مما يولد تعالقًا للنصوص، وبالتالي يخدم المعاني، ورأت أن مراحل التناص تتعدد تبعًا لمقدار المستحضر من النص السابق في النص اللاحق،
ومدى الإبداع، والابتكار فيه، وقسمت مراحله إلى: (الاجترار، والامتصاص، والمط والشرح لموضوع المتسرب، والاختصار، والتلميح، والأحاله، والحوار، والتوليد ثم آخر مرحلة وهي التضمين) (1) .والذي أميل إليه أنه كلما قل التمثيل بكلام الآخرين كان أحسن. ولكن فيما إذا أُعجب (اللاحق) بلفظٍ، أو معنًى، أو (لفظ ومعنى) ،أو حتى بجزء من شعر (السابق) ،فعليه أن يتوخَّى الحذر، ويضع التفرد، وانتاج الجديد، والحرص على إظهار الموهبة والإبداع، والاختصار قدر الامكان في التسريب، ويضع كل ذلك نصب عينيه؛ لأنه تجاه مسؤلية أدبية، وهي الحفاظ على جمالية ما ضمنه من شعر الشعراء، من ذلك قول الإمام الحسن علي بن عثمان بن محمد (2) :
(الا ليت شعري هل أبيتن ليلة) (3)
بأرضٍ بها بحر المكارم طام
ومثله بيتان لأبي الكفاة معمر بن علي الكرماني أولهما تضمين (4) :
(أضاعوني وأي فتًى أضاعوا)
وباعوني ومثلي لا يُباعُ (5)
(وكنت فريسةَ الآساد يومًا)
فصرتُ الآن تفرسني الضِّباعُ
ــــــــــــــــ
(1) ينظر: التضمين تعالقًا تناصيًا بين معلقه امرئ القيس وقصيدة ابن جابر الأندلسي ص 2 - 4. ... (2) الخريدة - خراسان 2/ 33.
(3) صَدْر البيت من قصيدة لمالك بن الريب: شاعر من العصر الأموي مطلعها:
الا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةً ... بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا
وليت الغضا لم يقطع الركب عرضه
وليت الغضا ماشا الركاب لياليا (الشعر والشعراء 1/ 305) .
(4) الخريدة - فارس 3/ 57. ... (5) صَدْر البيت لعبد الله بن عمرو بن عثمان العرجي (ت120هـ) من شعراء الدولة الأموية ديوانه ص 34.