أما وحُبِّيك هذا منتهى حلفي
ليظهرن الذي أخفيه من شغفي
ولجوء الشعراء إلى التصريع أمر طبيعي وذلك لخلق التاثير من الوهلة الاولى في نفس المتلقي، أو قد يكون عالمًا بالدين والفقه، ولإظهار ثقافته الدينية نراه يلجأ إلى الإقتباس من القرآن الكريم، ـ مثلًا ـ كقول أفضل الدين أبي سعيد
محمد بن الهيثم السلمي الأصفهاني (1) :
وهل يضرُّ البدرَ أنْ
ينبحَه كلبٌ عوى
نابذَه عن عزِّه
لجهلِه رخْوٌ هوى
فقوله (رخوٌهوى) أي: جبان. وهو مأخوذ من قوله تعالى: {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} (إبراهيم الآية 43) ،أي: خالية من القوة، أو خالية من العقل (2) .
ويُعدّ القرآن الكريم بحكم تفوقه البياني وإعجازه مصدرًا لملكات المسلمين النظرية والأدبية، فمن الطبيعي أن يغترف منه الشعراء؛ لأنه مأدبه الله في الأرض، والشاعر المتفقه بعلوم الدين نراه يحسن الاقتباس، لا بل يجود فيه، وللعماد الأصفهاني اقتباس من قوله الله تعالى: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} القارعةالاية (5) في قوله مادحًا صلاح الدين الأيوبي (3) :
بسطوة بأسِهم في كلِّ أرضٍ
جبالُ الشرك عادت كالعهون
فالجبال كالصوف المندوف في خفة سيرها حتى تستوي مع الأرض (4) .
إن الاقتباس هنا من (محاسن الكلام) ،ووجه التحسين ليس فقط لفظيًّا، وإنما هو في
ـــــــــــــــــ
(1) الخريدة - خراسان 1/ 228. ... (2) ينظر: تفسير الجلالين ص 228.
(3) ديوان عماد الديوان الأصفهاني ص 428.
(4) ينظر: تفسير الجلالين ص 548.