وشاعت المحسنات البديعة مثل الطباق والجناس، من ذلك قول محمد بن عبد اللطيف الحجندي (1) :
أشكر نعمى ابن أبي عمرو
في السر والجهر مدى عمري
وقول الكمال السميرمي (2) :
أما الصديق بنا فعاد معاديا
ووفى العدو لنا فصار مصادقا
فالطباق واضح في قوله: (الصديق والعدو) ، وقوله (معاديًا ومصادقًا) ، وأما الجناس فهو في قوله: (الصديق ومصادقًا) .
وأيضًا قول العميد الغانمي (3) :
ومن خلع الذكر الجميل فإنه
وإن لبس الياقوت والدر عاطل
وقوله أيضًا (4) :
فشاهدت فيه كل ماضٍ وغابر
وألفيت فيه كل فان وقائم
ولا نستغرب لو وجدنا محسنات بديعية متتالية في البيت الواحد؛ لأن العصر هو عصر صنعة، لِنرَ قول حميد الدين البلخي (5) :
العلم أنفع في الفاني وفي الباقي
والعلم أشرف معجون وترياق
والجهل داء وبييء مهلك سمج
والعلم أصبح فيه رقية الراقي
فالطباق هو في قوله (الفاني والباقي) ، وهنالك توازٍ بين (أشرف وأنفع) ،
ــــــــــــــــ
(1) الخريدة - أصفهان 1/ 254. (2) الخريدة 1/ 243.وينظر: تهذيب الإيضاح 1/ 37.
(3) الخريدة - خراسان 2/ 23. (4) نفسه 2/ 24. (5) نفسه 2/ 117.