الصفحة 190 من 228

وهذا الأرّجاني يمدح الوزير شرف الدين أبا شروان بن خالد، ويبين حزمه وشدته وسطوته، فيقول (1) :

ومن عجب أن يعبد الدهر معشرا

وقد أبصروا المولى الذي استعبد الدهرا

فقوله (أستعبد الدهر) كنايةعن السيطرة وتسلم زمام الأمور إلا أن المبالغة واضحة فيه، ومثله قول الطغرائي (2) :

لهم دارت الأفلاك طوعًا وأظهرت

لخدمتهم في صفحة البدر ميسما

بل لم يرَ الطغرائي ضيرًا من أن يقول لممدوحه (3) :

لجلال قدرك تخضع الأقدار

وبيمن جدك يحكم المقدار

وكأنه يعارض، أو يسابق ابن هانئ الأندلسي في قوله (4) :

ما شئت لا ما شاءت الأقدار

فأحكم فأنت الواحد القهار

ونجد الطغرائي نفسه يبالغ في مواضع كثيرة من شعره، ـ بحسن تعليله ـ فتغدو أبياته حكمًا مأثوره على مر الأزمان، مثل قوله (5) :

وما طاب نشر الروض إلا لأنه

شكورٌ لما أسدت إليه يد القطرِ

وما طاب فضل الأبريز إلا لأنه

صبور على ما مسه وهج الجمر

ــــــــــــــــ

(1) ديوان الأرّجاني 2/ 594. (2) ديوان الطغرائي ص 326.

(3) ديوان الطغرائي ص 182. (4) ديوان ابن هانئ الأندلسي ص 146.

(5) ديوان الطغرائي ص 162.وينظر: الخريدة - أصفهان 1/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت