وهذا الأرّجاني يمدح الوزير شرف الدين أبا شروان بن خالد، ويبين حزمه وشدته وسطوته، فيقول (1) :
ومن عجب أن يعبد الدهر معشرا
وقد أبصروا المولى الذي استعبد الدهرا
فقوله (أستعبد الدهر) كنايةعن السيطرة وتسلم زمام الأمور إلا أن المبالغة واضحة فيه، ومثله قول الطغرائي (2) :
لهم دارت الأفلاك طوعًا وأظهرت
لخدمتهم في صفحة البدر ميسما
بل لم يرَ الطغرائي ضيرًا من أن يقول لممدوحه (3) :
لجلال قدرك تخضع الأقدار
وبيمن جدك يحكم المقدار
وكأنه يعارض، أو يسابق ابن هانئ الأندلسي في قوله (4) :
ما شئت لا ما شاءت الأقدار
فأحكم فأنت الواحد القهار
ونجد الطغرائي نفسه يبالغ في مواضع كثيرة من شعره، ـ بحسن تعليله ـ فتغدو أبياته حكمًا مأثوره على مر الأزمان، مثل قوله (5) :
وما طاب نشر الروض إلا لأنه
شكورٌ لما أسدت إليه يد القطرِ
وما طاب فضل الأبريز إلا لأنه
صبور على ما مسه وهج الجمر
ــــــــــــــــ
(1) ديوان الأرّجاني 2/ 594. (2) ديوان الطغرائي ص 326.
(3) ديوان الطغرائي ص 182. (4) ديوان ابن هانئ الأندلسي ص 146.
(5) ديوان الطغرائي ص 162.وينظر: الخريدة - أصفهان 1/ 105.