الصفحة 189 من 228

هاكها من بحر فكري دُرَرًا

طالما ظن بها البحر العميق

هل يباري الفصح من منطقه

مفحم شقشقه الفحل الفتيق (1)

فقد كنى الشاعر عن بعض صفاته من علم وثقافة ودراية، مصحوبة بمنطق جيد ورأي سديد لا يباريه فيه أحد.

أو أن يصف أحدهم شدة كرم ممدوحه، كقول الأديب أبي الحسين محمد بن الحسن الوركاني (2) :

كأن الناس بعدك غير ناس

كأنّ الجود قد سكن الترابا

فمن خواص الكناية هنا إنها مكنته من أن يشفي غلته من خصمه من غير أن يخدش وجه الأدب:

ذئاب في ثياب فاخرات

ومن يرجو لمكرمة ذئابًا

فالذئاب هم (الناس) في البيت السابق، والذئب رمز للخداع والغدر، والذين جاءوا بعد نظام الملك أناس لا يستحقون هذه المناصب، كذلك جاء هذا البيت بكنايته عن الغدر مناسبًا جدًا لما أحسه الشاعر.

وقول عبد الواسع بن عبد الجامع الجبلي، وفيه كناية لطيفة (3) :

ما روضة تمتص أطفال الثرى

فيها أفاويق الغمام الغاذ (4)

فلفظة (أطفال) كناية عن العشب الصغير.

ــــــــــــــــ

(1) مفحم: العاجز أمام الحجة الذي لا ينطق، أفحمته: أسكته في خصومة أو غيرها. الفتيق: رجل فتيق اللسان أي: حديد اللسان. (2) الخريدة - أصفهان 1/ 200.

(3) الخريدة - خراسان 2/ 29.وينظر: البلاغة الواضحة ص131.

(4) أفاويق: ما أجتمع من السحاب الذي يمطر ساعة بعد ساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت