كيف أسلو والهوى مستحكم
وفؤادي في يد الوجد وثيق
أنشدوا قلبي فقد ظلّ ولا
علمَ لي إذ ضل في أي طريق
أما الكناية فهي (أن يعبر المتكلم عن المعنى القبيح باللفظ الحسن، وعن الفاحش بالطاهر) (1) ،ومعنى هذا أننا قد نتكلم بشيء، ولكن نريد غيره، فنكني عن الأمر الذي نريده بغيره، مما يستدل عليه. والكناية من الأساليب البيانية التي يتسابق فيها البلغاء، وتتفاوت قدراتهم فيها؛ لأنه يحتاج إلى اللمحة الذكية والغوص في أعماق المعنى، والمجيء باللفظ الذي يمكن أن يدل عليه دون تكلف؛ لذلك عدّوها مظهرًا
من مظاهر البلاغة، وغاية لا يصل إليها إلا من لطف طبعه، وصفت قريحته، فالأساليب المجازية أساليب غير صريحة، وبمعنى أدق لا تعبر عن الموضوع بصورة مباشرة، ومن شأن هذه الأساليب أن توفر في النفس عنصر الإثارة (2) .
وغالب كنايات هذا العصر أنّها تُعيد كنايات السلف في: (الخلق والجمال والبسطة والسخاء والشجاعة والحلم، والحزم والعزم والوفاء والعفاف، والبر والعقل والأمانة والقناعة والغيرة والصدق والصبر والورع والمداراة والعفو والعدل الإحسان، وصلة الرحم وكتمان السر وأصالة الرأي والأنفة والدهاء وعلو الهمة والتواضع والبيان والبشر، والجلد والتجارب وقمع الأعداء وكظم الغيظ، وفهم الأمور، ورعاية العهد، والجد والإيثار على النفس وبلوغ الغايات .... إلخ) (3) من السمات وغالبًا ما تكون ما تكون الكناية مصحوبة بالمبالغة؛ لأنها سمة من سمات العصر، فها هو ذا عبد اللطيف محمد الخجندي يشيد بثقافته ومعرفته وغزارة أفكاره قائلًا (4) :
ــــــــــــــــ
(1) ينظر: العمدة1/ 268.والمنتخب من كنايات الأدباء ص6. والبديع في نقد الشعر ص99. وتحرير التجبير ص143.وإيضاح مختصر المفتاح ص 183.
(2) ينظر: المجاز في البلاغة العربية ص3. ... (3) عيار الشعر ص12.
(4) الخريدة - أصفهان 1/ 245.