الصفحة 187 من 228

العصر فأخذ الشاعر يجسم المعنوي ويضفني عليه وعلى الجماد نوعًا من الحياة ويهب الصفات الإنسانية لما ليس بأسنان وهذا النهج قديم في الشعر وكأن أبو تمام أول من بالغ فيه وأخرجه إلى الصناعة والتكلف وعابوا عليه قوله (1) :

لا تسقني ماء الملام فإنني

صب قد استعذبت ماء بكائي

وتبعه كثير من الشعراء، إذ كان لمدرسة أبي تمام شعراء ناصروه عليها في حياته، وبعد وفاته أمثال ابن المعتز وأبي الطيب المتنبي وأبي العلاء المعري (2) ،ولو مضينا قدمًا وبالتحديد نحو العصر الذي ندرسه لوجدنا الطغرائي

من الوارثين أيضًا، فها هو ذا يقول (3) :

وردنا سحيرًا بين يوم وليلة

وقد علقت بالغرب أيدي الكواكب

فالكواكب عنده لها أيد، وكذلك قوله (4) :

رآني والأيام تحرق نابها

فأنقذ شلوي من نيوب النوائب

وأما النوائب فلها (طرف) ،والحوادث فلها (خدّ) ،والفضل بحر زاخر، والودّ يُسقى بكأس مُترع، لقوله (5) :

فتركتَ لي طرفَ النوائب خاشعًا

وأريتني خدَّ الحوادث اضرعا

ووردتَ بي من بحرِ فضلك زاخرًا

وسقيتني من كأس ودِّك مُترعا

ومثله قول محمد بن عبد اللطيف الخجندي (6) :

ـــــــــــــــــ

(1) ديوان أبي تمام 1/ 22.

(2) ينظر مدرسة أبي تمام بين قدامى المولدين والمتأخرين ص6 - 7.

(3) ديوان الطغرائي ص 47. (4) الديوان ص 51. (5) الديوان ص 234.

(6) الديوان ص233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت