الصفحة 186 من 228

كأنهم شهب من نور أوجههم

لو كان نور الهدى والعلم في الشهب

فالشاعر قد أحسن حين شبه (السادة النُّجُب) من ساكني كربلاء بالشُّهب في نور أوجههم، المتأتي من نور الهداية والعلم.

وطبيعيّ أن ترد الاستعارة في شعر هذا العصر لأنها عند العرب: (إنما هي في اتساعهم في الكلام اقتدارا ودلالة، ليس ضرورة؛ لأن ألفاظ العرب أكثر من معانيهم، وليس ذلك في لغة أحد من الأمم غيرهم، فإنما استعاروا مجازًا واتساعًا) (1)

والاستعارة (أن يذكر أحد طرفي التشبيه، وتريد به الطرف الآخر مدعيًا دخول المشبه في جنس المشبه به وتقسم إلى المصرح بها والمكنى عنها) (2) ،وعني بالمصرح بها أن المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه به، وتسمى بالتصريحية، كقول الشيخ أبي زكريا التبريزي الخطيب (3) ،إمام اللغة العربية، وأحد أعلامها الكبار، وهو يرثي غلامًا مات له بالموصل:

دفنت بدر التّمِّ بالموصل

فلا سقاه الله من منزل

فالمشبه محذوف، أولم يذكر، وهو (الغلام) ،واكتفى الخطيب التريزي بذكر المشبه به (البدر) ؛لتغدو الاستعارة تصريحية، فالتشبيه بالبدر هو إيحاء بجامع الرفعة والجمال والضياء في كل منهما.

وأما المكنى عنها فهي (الاستعارة المكنية) وهي ما حذف فيها المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وفيها يذكر المشية. وهذا النوع من الاستعارة هو الشائع في هذا

ـــــــــــــــ

(1) العمدة 1/ 274.

(2) إيضاح مختصر تلخيص المفتاح ص 18.

(3) أخذ عن أبي العلاء المعري كما سمع الخطيب البغدادي، صنف كتاب شرح الحماسة وشرحًا لديوان المتنبي وشرحًا لسقط الزند، ينظر: الخريدة 3/ 126.والأنساب3/ 21.والمنتظم9/ 161.ومعجم الأدباء 20/ 25. ووفيات الأعيان 6/ 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت