هذا الخد كالورد، فإن الخد أنقص في حمرته وطراوته من الورد، ولذلك الحقناه به، لِنرَ قول القاضي الهروي (1) :
ولمّا التقى الياقوت والدُّرُّ والسّبج
من الخد والأسنان والصدغ ذي العوج
نفهم من ذلك أن الخد فيه حمرة قريبة من حمرة الياقوت، والأسنان بيض كبياض الدر، والصدغ أسود كسواد الخرز الأسود.
وقد يتعدد المشبه والمشبه به واحد، مع اختلاف (وجه الشبه) لكل مشبه، فالقاضي
الهروي يستغل المشبه به، وهو (الشمع) فيُشبه المحبوب بالشمع في (التألق والضياء) تارة، ويشبه نفسه به في الاحتراق وشحوب لون صفرته تارة، فيقول (2) :
أنت شمعي تألقًا وضياءً
أو أنا شمعك احتراقًا وصفره
وقول أبي القاسم القشيري يشبه ليالي الوصال كأنها لآلئ تزين صدور الحسناوات، والشاعر متأسف؛ لأنّ الليالي الجميلة قد مضت (3) :
ليالي وصال قد مضين كأنها
لآلئ عقود في نحور الكواكب
أما ليالي الهجر فمداهمتها لليالي الوصال كمداهمة الشيب للشعر الأسود:
وأيام هجر أعقبتها كأنها
بياض مشيب في سواد الذوائب
ومن التشابيه الجميلة قول أبي علي محمد أبي الحسين أرسلان بن محمد (4) :
كأنني ناظر في كربلاء إلى
مصارع من ذويك السادة النُّجُبِ
ـــــــــــــــ
(1) الخريدة-خراسان 2/ 12.وينظر: شيء من التراث ص25.
(2) الخريدة - خراسان 2/ 13. ... (3) نفسه 2/ 68. ... (4) الخريدة - خراسان 2/ 127.