الصفحة 179 من 228

وقد يراها بعضهم أبياتًا عذبة رقيقة منسجمة التراكيب، ومثلها قول منصور بن محمد العاصمي في الشهاب وزير (سنجر) وكان فقيهًا (1) :

هذا الشهاب وزيرنا

في الفقة بحر ذو غزارة

الأمر في يد غيره

وقد أكتفى باسم الوزارة

وقول أبي الحسين يحيى بن الحسين الرازي يصف عيشه المنغص بفراق أحبته (2) :

وإن أكلت فأكلي كله غصص

وإن شربت فشربي كله شرق

إن شعر السخف بعيد عن ذلك لأن الركاكة فيه متعمدة للتقليل من شأن المهجو من جهة والسخرية والإضحاك من جهة أخرى.

ومما نلحظه في أسلوبهم ميلهم إلى الحوار أو الأسلوب القصصي (3) ، وهذه الخصيصة قد ترفع من شأن شعرهم؛ لأن الحوار قد يخلق روحًا ثانية في الشعر، ويضفي عليه شيئًا من الحيوية والجاذبية والمشاركة الوجدانية، ولكنه بالطبع لم يبلغ شأو شعراء الغزل المشهورين، كقول أبي المعالي القومسي (4) :

قيل أبو بكركم ظريف

أورثه الظرف أوّلوه

فقلت: ظرف لكل عيبٍ

لا كانَ بكرٌ ولا أبوه

ولعله بذلك يخلق نوعًا من التشويق لدى المتلقي ونراه يقول في مقطوعة أخرى (5) :

ـــــــــــــــــــ

(1) الخريدة - خراسان 2/ 40.

(2) الخريدة - فارس 3/ 110 - 111.

(3) ينظر: الأسلوب دراسة بلاغة تحليلية ص 110.

(4) الخريدة - فارس 3/ 101.

(5) الخريدة - فارس 3/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت