ترى له صفحات
حكين بيض الصفاح
ذاكي العزيمة ماضٍ
محض النجار صراح
عزائم وهي أمضى
من القضاء المتاح
لما مدحت علاه
قرعت باب النجاح
الفرق واضحٌ بين النصين من ناحية اللغة والأسلوب، ولا نحتاج إلى جهد وعناء كي نميز هذا الفرق، فكان الشاعر طبق ما تضمنته صحيفة (بشر بن المعتمر) حينما قال: (ينبغي للمتكلم أن يعرف أقدار المعاني، ويوازن بينها وبين أقدار المعاني، ويوازن بينها وبين أقدار المستمعين وبين أقدار الحالات. فيجعل لكل طبقة من ذلك كلامًا، ولكل حالة من ذلك مقامًا) (1) .
لقد غلبت المتانة على تراكيب بعض الشعراء ممن كانت لهم صلات قوية بالأسرة الحاكمة آنذاك، أو كانوا هم يشغلون مناصب مهمة أمثال: الأبيوردي والطغرائي والأرّجاني، فشعرهم يذكرنا بكبار شعراء العربية، الا اننا نجد احيانا بعض الاشعار التي تتسم بالوضوح حتى لتقترب أحيانًا من لغة التعبير اليومي، وتستحيل ضربًا من النثر، ولا نستغرب إذا قرأنا قول أبي الحسن الباخرزي (2) :
عجبت من دمعتي وعيني
من قبل بينٍ، وبعد بين
قد كان عيني بغير دمع
فصار دمعي بغير عين
معاني البيتين معانٍ بسيطة وهذا الأمر قد يسيء إلى شاعريتها ويجعلها خطابًا اعتياديًّا، أو أنها لو جاءت نثرًا لما جاءت على غير هذه الصورة، هكذا نراها نحن ــــــــــــــ
(1) البيان والتبين 1/ 138. (2) الديوان ص 206 - 207 الخريدة - خراسان وهراة 2/ 95.